الشيخ محمد علي طه الدرة

345

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الشمس إلى طلوع الفجر الصادق ، وهو أحد قولين في اللغة ، والقول الآخر من غروبها إلى طلوعها ، هذا ؛ والنهار ضد الليل ، وهو لا يجمع كما لا يجمع العذاب ، والسراب ، فإن جمعته قلت في الكثير : نهر بضمتين كسحاب وسحب ، وأنشد ابن كيسان : [ الرجز ] لولا الثريدان لمتنا بالضّمر * ثريد ليل ، وثريد بالنّهر وفي القليل : أنهر ، والنهار من طلوع الفجر ، أو من طلوع الشمس على ما تقدم في نهاية الليل ، إلى غروب الشمس ، وقد يطلق عليهما اسم اليوم ، كما ستعرفه في الآية رقم [ 3 ] من سورة ( هود ) ، هذا ؛ والليل يطلق على الحبارى ، أو على فرخها وفرخ الكروان ، والنهار يطلق على فرخ القطا . انتهى . قاموس . وقد ألغز بعضهم بقوله : [ الوافر ] إذا شهر الصّيام إليك وافى * فكل ما شئت ليلا أو نهارا الإعراب : هُوَ الَّذِي : مبتدأ وخبر ، وجملة : جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ صلة الموصول ، والعائد رجوع الفاعل إليه ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . لِتَسْكُنُوا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما . فِيهِ : متعلقان بما قبلهما . وَالنَّهارَ : معطوف على اللَّيْلَ ، مُبْصِراً : حال إن كان جعل بمعنى خلق وأبدع ، ومفعول ثان إن كان بمعنى : صير ، وحذف مقابله بعد الفعل جَعَلَ كما حذف مقابل لِتَسْكُنُوا من بعده ليدل كل على المحذوف من مقابله ، والتقدير : هو الذي جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه ، والنهار مبصرا لتسعوا فيه لمعاشكم ، فحذف ( مظلما ) لدلالة : مُبْصِراً عليه ، وحذف ( لتسعوا ) لدلالة : لِتَسْكُنُوا عليه ، وهذا يسمى احتباكا ، وهو أفصح كلام . انتهى . جمل بتصرف . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . فِي ذلِكَ : متعلقان بمحذوف خبر إن تقدم على اسمها . لَآياتٍ : اللام : لام الابتداء . ( آيات ) : اسم إِنَّ منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم . لِقَوْمٍ : متعلقان بمحذوف صفة ( آيات ) ، وجملة : يَسْمَعُونَ : مع المفعول المحذوف في محل جر صفة ( قوم ) ، والجملة الاسمية : إِنَّ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 68 ] قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) الشرح : قالُوا أي : كفار قريش ، اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً : يعني به قولهم : الملائكة بنات اللّه وهذه الآية مكية ، فلا تشمل قول النصارى : عيسى ابن اللّه ، ولا قول اليهود : عزير ابن اللّه ، انظر