الشيخ محمد علي طه الدرة

342

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وقال الزهري وقتادة : هي نزول الملائكة بالبشارة من اللّه عند الموت ، ويدل عليه قوله تعالى : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . . . إلخ وأيضا قوله تعالى : تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، وقيل : هي الثناء الحسن ، ويدل على ذلك ما جاء عن أبي ذر قال : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ، ويحمده الناس عليه ، قال : تلك عاجل بشرى المؤمن ؟ » . أخرجه مسلم ، وقال الحسن : هي ما بشر اللّه به المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه ، ويدل عليه قوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ يعني : لا خلف لوعد اللّه الذي وعد به أولياءه على طاعته في كتابه ، وعلى ألسنة رسله ، ولا تغيير لذلك الوعد . ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي : ما يصير إليه أولياؤه فهو الفوز العظيم . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : لَهُمُ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . الْبُشْرى : مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ « الذين » على وجه مر ذكره ، أو هي مستأنفة لا محل لها . فِي الْحَياةِ : متعلقان ب الْبُشْرى ؛ لأنه مصدر ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال من الْبُشْرى ، وكثير لا يجيزون وقوع الحال من المبتدأ . الدُّنْيا : صفة : الْحَياةِ مجرور . . . إلخ . وَفِي الْآخِرَةِ : معطوفان على ما قبلهما . لا : نافية للجنس تعمل عمل ( إن ) . تَبْدِيلَ : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب . لِكَلِماتِ : متعلقان بمحذوف خبر : لا ، وانظر إعراب : لا رَيْبَ فِيهِ في الآية رقم [ 37 ] ، ففيها الكفاية ، و ( كلمات ) مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه ، وجملة : لا تَبْدِيلَ . . . إلخ معترضة لا محل لها . ذلِكَ : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . هُوَ : ضمير فصل لا محل له . الْفَوْزُ : خبر المبتدأ . الْعَظِيمُ : صفة ، هذا ؛ وإن اعتبرت هُوَ مبتدأ ثانيا ف الْفَوْزُ خبره ، والجملة الاسمية خبر ذلك ، والجملة الاسمية : ذلِكَ . . . إلخ معترضة في آخر الكلام كالتي قبلها لتحقيق المبشر به ، وتعظيم شأنه ، وليس من شرط الاعتراض أن يقع بعده كلام يتصل به . وإن اعتبرت الجملتين مستأنفتين ؛ فلا محل لهما أيضا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 65 ] وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) الشرح : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ أي : لا يهمك ، ولا يغمك ، ولا يخوفك كفرهم ، وتهديدهم ووعيدهم ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، هذا ؛ ويقرأ الفعل بفتح الياء من الثلاثي ، وبضمها من الرباعي ، والمعنى واحد ، والأول من باب فرح وطرب ، وهي لغة قريش ، والرباعي لغة تميم ، وهو متعدّ على اللغتين ، مثل سلكه وأسلكه . انتهى . مختار بتصرف .