الشيخ محمد علي طه الدرة

322

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والتقليد ، تعذر إفهامهم الحكم ، والمعاني الدقيقة ، فلم ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم ، غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق . انتهى . جمل البيضاوي . الإعراب : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ : إعراب هذه الجملة مثل إعراب : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ في الآية رقم [ 40 ] والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، أَ فَأَنْتَ : الهمزة : حرف استفهام . الفاء : حرف عطف . ( أنت ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . تُسْمِعُ : مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » . الصُّمَّ : مفعول به ، وجملة : تُسْمِعُ الصُّمَّ : في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : أَ فَأَنْتَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها . وَلَوْ : الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية . كانُوا : ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . لا : نافية . يَعْقِلُونَ . . . : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( كان ) ، وجملة : وَلَوْ كانُوا . . . إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ؛ وعليه تكون الجملة الاسمية معترضة لا محل لها ، أو في محل نصب حال من الضم ، والرابط على الاعتبارين الواو ، والضمير . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 43 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) الشرح : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أي : ومن المشركين الذين ينظرون إليك ، ويعاينون دلائل نبوتك . ولكن لا يصدقونك . أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ أي : أتقدر على هدايتهم إذا لم يفتح اللّه بصائرهم للإيمان ، ويوفقهم للهدى . وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ أي : وإن انضم إلى عمى البصر عمى البصيرة ، فإن المقصود من الإبصار والاستبصار الاعتبار والتدبر ، والعمدة في ذلك البصيرة ، فإن عميت فلا ينتفع ابن آدم بالمواعظ والنصائح ، قال تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ، ولذا نرى كثيرا من فاقدي البصر ينتفعون بما يسمعون ، ويوجد عندهم تدبر وتفكر بما يملى عليهم ؛ لأن بصائرهم أي : قلوبهم واعية . والمراد بالآيتين الكريمتين تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بسبب ما يلقى من قومه من عناء ، أي : كما لا تقدر أن تسمع من سلب السمع ، ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرا يهتدي به فكذلك لا تقدر أن توفق قومك للإيمان ، وقد حكم اللّه عليهم أن لا يؤمنوا . تنبيه : راعى سبحانه معنى مَنْ بقوله : يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ولفظها بقوله يَنْظُرُ إِلَيْكَ ومثلها الآية رقم [ 40 ] واعتبرهم صما لا يسمعون مع كونهم لهم آذان يسمعون بها ؛ إذ المعنى : لا يسمعون سماع قبول وتعقل ، واعتبرهم عميا لا يبصرون مع كونهم لهم عيون يبصرون ؛ إذ المعنى لا يبصرون طريق الهدى والرشاد ، وانظر الآية رقم [ 179 ] من سورة ( الأعراف ) ، وإعراب الآية الكريمة مثل سابقتها بلا فارق .