الشيخ محمد علي طه الدرة

31

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

و اللَّهِ : مضاف إليه . الصُّمُّ : خبر إِنَّ . الْبُكْمُ : خبر ثان . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر ثالث ، وجملة : لا يَعْقِلُونَ صلة الموصول لا محل لها ، والجملة الاسمية : إِنَّ شَرَّ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 23 ] وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) الشرح : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً أي : لو سبق علم اللّه أن فيهم خيرا ، وهذا يكون بتقدير أزلي . لَأَسْمَعَهُمْ أي : الحجج والبراهين إسماع تفهم ، ولكن سبق علمه بشقاوتهم . وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ : وقد علم أن لا خير فيهم . لَتَوَلَّوْا : لأعرضوا عن الإيمان ، ولم ينتفعوا به ، أو ارتدوا بعد التصديق والقبول ، هذا ؛ وقيل : كانوا يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أحي لنا قصيّا ، فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك ، ونؤمن بك ، ويكون المعنى : ولو أسمعهم كلام قصي ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : وَلَوْ : ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . عَلِمَ اللَّهُ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . فِيهِمْ : متعلقان بما قبلهما . خَيْراً : مفعول به ، وجملة : لَأَسْمَعَهُمْ جواب ( لو ) لا محل لها ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . لَتَوَلَّوْا : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، التي هي فاعله ، والألف للتفريق ، واللام واقعة في جواب ( لو ) ، والجملة الفعلية جواب ( لو ) الثانية لا محل لها ، و ( لو ) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله ، والجملة الاسمية : وَهُمْ مُعْرِضُونَ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهي حال مؤكدة مثل قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 24 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا . . . إلخ : هذا الخطاب للمؤمنين المصدقين بلا خلاف ، والاستجابة الإجابة ، وتكون بالطاعة والانقياد ، وانظر الآية رقم [ 1 ] لشرح الاسمين الكريمين . إِذا دَعاكُمْ أي : الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما وحد الضمير الفاعل ؛ لأن إجابة الرسول استجابة للّه تعالى ، وإنما يذكران معا للتوكيد ، وهذه الآية تدل على أنه لا بد من الإجابة في كل ما دعا اللّه ورسوله إليه . عن أبي سعيد بن المعلى ، قال : « كنت أصلي في المسجد ، فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم أجبه ، ثم أتيته ، فقلت : يا رسول اللّه إني كنت أصلي ، فقال : « ألم يقل اللّه : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » . رواه البخاري .