الشيخ محمد علي طه الدرة

309

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وَبَيْنَكُمْ : ظرف مكان متعلق ب شَهِيداً ، و ( نا ) والكاف : كلاهما في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية فَكَفى . . . إلخ ، معطوفة على جملة : ما كُنْتُمْ . . . إلخ فهي في محل نصب مقول القول مثلها . إِنْ : حرف مخفف من الثقيلة مهملة لا عمل لها . كُنَّا : ماض ناقص مبني على السكون . و ( نا ) : اسمه . عَنْ عِبادَتِكُمْ : متعلقان ب ( غافلين ) بعدهما ، والكاف : في محل جر بالإضافة . لَغافِلِينَ : اللام : هي الفارقة بين « إنّ » المهملة والعاملة ، وهي لازمة في حال الإهمال . ( غافلين ) : خبر كان منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والجملة الفعلية : إِنْ كُنَّا . . . إلخ ، في محل نصب مقول القول مثل سابقتها . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 30 ] هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) الشرح : هُنالِكَ أي : في ذلك المقام ، أو في ذلك الموقف ، أو في ذلك الوقت . تَبْلُوا : تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه وضره ، وقرئ : ( تتلو ) أي : تقرأ كل نفس كتابها الذي كتب عليها ، وقرئ ( نبلو ) أي : نختبر كل نفس ، أي : نفعل بها فعل المختبر لحالها ، المتعرف لسعادتها وشقاوتها بتعرف ما أسلفت من أعمالها ، ويجوز أن يراد به : نصيب بالبلاء ، أي : بالعذاب كل نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشر . وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ : هذا الرد يكون يوم القيامة ، وهو بمعنى الرجوع ، ورجوعهم إلى اللّه ليحاسبهم على صنيع أعمالهم ، ومعنى مَوْلاهُمُ الْحَقِّ : متولي أمورهم على الحقيقة ، لا الذي اتخذوه وليّا باطلا من الأصنام وغيرها ، وَضَلَّ عَنْهُمْ : غاب وذهب عنهم ما كانوا يكذبون في الدنيا من أن الأصنام التي يعبدونها تشفع لهم . تنبيه : لا تناقض بين قوله تعالى هنا : مَوْلاهُمُ وبين قوله في سورة ( محمد ) : وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ؛ لأن ما هنا بمعنى المالك والقاهر ، وهو مولاهم في الرزق ، وإدرار النعم ، وما هناك بمعنى : ليس بمولاهم في المعونة والنصرة ، وغير ذلك ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : هُنالِكَ : اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بالفعل بعده ، واللام للبعد ، والكاف : حرف خطاب لا محل له . تَبْلُوا : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل . كُلُّ : فاعله على قراءته ( تبلو ) و ( تتلو ) وأما على قراءته بالنون ، ف كُلُّ مفعول به ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، و كُلُّ : مضاف ، و نَفْسٍ : مضاف إليه . ما : اسم موصول أو نكره موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، وهذا على رفع كُلُّ ، وفي محل نصب بدلا من كُلُّ على نصبها ، وقيل : هي منصوبة على نزع الخافض ، أي : بسبب ما أسلفت ، انظر الشرح ، والجملة بعدها صلتها أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ، التقدير : الذي أو شيئا أسلفته . وَرُدُّوا :