الشيخ محمد علي طه الدرة
298
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ . وفاعله مستتر فيه . اللَّهَ : متعلقان ب مُخْلِصِينَ . الدِّينَ : مفعول به ل مُخْلِصِينَ ، لَئِنْ : اللام : موطئة للقسم . إن : حرف شرط جازم . أَنْجَيْتَنا : فعل وفاعل ومفعول به . والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . مِنْ هذِهِ : متعلقان بما قبلهما . لَنَكُونَنَّ : مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له ، واللام واقعة في جواب القسم ، واسمه مستتر فيه وجوبا تقديره : « نحن » . مِنَ الشَّاكِرِينَ : متعلقان بمحذوف خبر ( نكونن ) ، والجملة الفعلية جواب القسم المحذوف لا محل لها ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، وانظر الآية رقم [ 42 ] التوبة ، والكلام لَئِنْ . . . إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف يقع حالا مثل : مُخْلِصِينَ . التقدير : قائلين : لئن . . . إلخ . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 23 ] فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) الشرح : فَلَمَّا أَنْجاهُمْ : خلصهم ، وأنقذهم من الغرق والخطر الذي أحاط بهم إجابة لدعائهم . إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أي : عادوا إلى الفساد ، والكفر ، والضلال ، والمعاصي بسرعة فائقة مبطلين ومعتدين ، وقوله بِغَيْرِ الْحَقِّ : احتراز عن دخول المسلمين بلاد الكفار ، والاستيلاء عليها ، وإن أدى ذلك إلى تخريب دورهم ، وحرق زروعهم ، وقلع أشجارهم ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببعض الكفار الذين نكثوا العهود ، وأخلفوا الوعود . يا أَيُّهَا النَّاسُ : هذا النداء يعم جميع بني آدم . إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ : إن وبال البغي والظلم راجع عليكم ، أو على أمثالكم من جنسكم . مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . . أي : البغي منفعة الحياة الدنيا ، لا تبقى ، ويبقى عقابه ، وما الحياة الدنيا إلا أيام قليلة ، والعاقل لا يغتر بها . ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ . . . إلخ : أي : أن مرجعكم إلينا ، وهذا يكون بالموت أولا ، ثم بالبعث والحشر والنشر ثانيا ، فنخبركم بما عملتموه في هذه الدنيا من خير أو شر ، فنجازيكم ما تستحقونه من جزاء . هذا ؛ والبغي : هو الظلم والاعتداء على حق غيرك ، وعواقبه ذميمة ، ومآل الباغي وخيم ، وعقابه أليمة ، ولو أن له جنودا بعدد الحصى والرمل والتراب ، ورحم اللّه من يقول : [ البسيط ] لا يأمن الدّهر ذو بغي ، ولو ملكا * جنوده ضاق عنها السّهل والجبل وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تمكر ، ولا تعن ماكرا ، ولا تبغ ولا تعن باغيا ، ولا تنكث ولا تعن ناكثا » . وقال تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ، وقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ، وقال : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه :