الشيخ محمد علي طه الدرة
295
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
نائب فاعل . مِنْ رَبِّهِ : متعلقان بمحذوف صفة : آيَةٌ . وجملة : لَوْ لا أُنْزِلَ . . . إلخ : في محل نصب مقول القول ، وجملة : وَيَقُولُونَ . . . إلخ : مستأنفة لا محل لها . فَقُلْ : الفاء : حرف استئناف . ( قل ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . إِنَّمَا : كافة ومكفوفة . الْغَيْبُ : مبتدأ . لِلَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة : فَقُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فَانْتَظِرُوا : الفاء : هي الفصيحة . ( انتظروا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . إِنِّي : حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها . مَعَكُمْ : ظرف مكان متعلق بما بعده ، والكاف في محل جر بالإضافة ، مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ : متعلقان بمحذوف خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية : إِنِّي . . . إلخ تعليل للأمر لا محل لها ، وجملة : فَانْتَظِرُوا . . . إلخ : لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط مقدر محذوف ، التقدير : وإذا كان ذلك واقعا وحاصلا ؛ فانتظروا ، وهذا الشرط المقدر وجوابه في محل نصب مقول القول أيضا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 21 ] وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) الشرح : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ أي : وإذا أنزلنا على الناس - وهم أهل مكة - . رَحْمَةً سعة في الرزق ورخاء في العيش من بعد نزول الجدب والقحط ، وضيق العيش ، إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا أي : تكذيب واستهزاء بآيات اللّه ، وتدبير المكايد للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، هذا ؛ والمكر : تدبير المكايد في الخفاء ، وهو أيضا احتيال وخداع . قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً أي : أشد عقابا ، وأقدر على الجزاء والانتقام منكم ، واللّه منزه عن المكر بالمعنى المتقدم ، وإنما ذكر العقاب والانتقام بلفظ المكر للمشاكلة ، وقد مر معنا كثير من هذا ، انظر الآية رقم [ 67 ] ( التوبة ) والآية رقم [ 30 ] الأنفال ، وغيرهما . إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ أي : إن الحفظة الكرام الكاتبين - رضوان اللّه تعالى عليهم - يسجلون كيدكم ومكركم ، ويحفظون عليكم الأعمال القبيحة السيئة إلى يوم القيامة ؛ حتى تفتضحوا بها ، ويجازيكم على مكركم أشد الجزاء ، وأعظمه ، وانظر الحفظة والكاتبين في الآية رقم [ 61 ] من سورة ( الأنعام ) ، والآية رقم [ 11 ] من سورة ( الرعد ) . هذا ؛ و تَمْكُرُونَ بالتاء فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، انظر الالتفات في الآية رقم [ 50 ] ويقرأ بالياء ، وعليه فلا التفات ، هذا ؛ وفي قوله أَذَقْنَا استعارة تصريحية تبعية ، فعبر عن لذة الخصب والرخاء بالإذاقة ، كما عبر عن ألم العذاب والانتقام بها في كثير من الآيات . تنبيه : روي : أنه حبس المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى هلكوا من الجوع والقحط ، ثم إن اللّه تعالى رحمهم ، فأنزل عليهم المطر الكثير حتى أخصبت البلاد ، وعاش الناس بعد ذلك الضر ، فلم يتعظوا بذلك ، بل رجعوا إلى الفساد والكفر ، وتدبير المكايد ، والخداع .