الشيخ محمد علي طه الدرة

29

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

للتوطئة ، والتنبيه على أن طاعته في طاعة الرسول ، لقوله تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ هذا ؛ وقد حذفت تاء المضارعة من الفعل : تَوَلَّوْا إذ أصله : تتولوا ، وهذا الحذف مستعمل وكثير في الآيات القرآنية ، وفي الكلام العربي ، هذا ؛ وقد قيل : إن الضمير يعود للجهاد ، أو للأمر الذي دل عليه الطاعة . وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ : القرآن والمواعظ سماع قبول وتصديق ، وانظر الآية رقم [ 100 ] من سورة ( الأعراف ) - تجد فيها بحثا جيدا في متعلق الفعل ، هذا ؛ وانظر الحديث في الآية رقم [ 12 ] من سورة ( التوبة ) تجد ما يسرك . الإعراب : يا أَيُّهَا : ( يا ) : حرف نداء ينوب مناب أدعو . ( أيها ) : نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بأداة النداء ، و « ها » : حرف تنبيه لا محل له من الإعراب ، وأقحم للتوكيد ، وهو عوض من المضاف إليه . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح بدل من أي ، وانظر الآية رقم [ 158 ] الأعراف ففيها بحث جيد . آمَنُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف ، والجملة الفعلية صلة الموصول أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ انظر الآية رقم [ 1 ] ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها . وَلا : ناهية جازمة . تَوَلَّوْا : مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا . عَنْهُ : متعلقان بالفعل قبلهما . وَأَنْتُمْ : الواو : واو الحال . ( أنتم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . تَسْمَعُونَ : فعل وفاعل والمفعول محذوف ، كما رأيت في الشرح ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَأَنْتُمْ . . . إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 21 ] وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) الشرح : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا أي : بألسنتهم كالكفرة والمنافقين . سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أي : سماع تدبر وتفكر وانتفاع ، فهم بمنزلة من لم يسمع وأعرض عن الحق ، ومفعول الفعل محذوف كما في الآية السابقة . قال القرطبي : نهى اللّه المؤمنين أن يكونوا مثلهم ، فدلت الآية على أن قول المؤمن : سمعت وأطعت ، لا فائدة فيه ما لم يظهر أثر ذلك عليه بامتثال فعله ، فإذا قصر في الأوامر ، فلم يأتها ، واعتمد النواهي فاقتحمها ، فأي : سمع وطاعة عنده ؟ ! وإنما يكون حينئذ بمنزلة المنافق الذي يظهر الإيمان ويسر الكفر . انتهى . بتصرف . وانظر القول في الآية رقم [ 5 ] الأعراف . الإعراب : وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة . تَكُونُوا : مضارع ناقص مجزوم ب ( لا ) ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو اسمه والألف للتفريق . كَالَّذِينَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تَكُونُوا ، هذا ؛ وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى مثل ، فتكون هي