الشيخ محمد علي طه الدرة

270

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تِلْكَ : الإشارة إلى ما تضمنته السورة الكريمة ، أو القرآن ، وإنما أدخلت اللام على اسم الإشارة ، وهي للبعد ، والسورة الكريمة ، أو القرآن الكريم في متناول اليد ؛ وذلك للإيذان بعلو شأنه ، وكونه في الغاية القصوى من الفضل والشرف ، وعلو المكانة ؛ فكأنه بسبب ذلك بعيد كل البعد . آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ : المحكم بالحلال ، والحرام ، والحدود ، والأحكام ، فهو فعيل بمعنى : مفعول ، وقيل : هو بمعنى الحاكم ، فهو : فعيل بمعنى : فاعل ؛ لأن القرآن حاكم يميز بين الحق والباطل ، ويفصل بين الحلال والحرام ، وقيل : هو بمعنى المحكوم فيه ، أي : حكم اللّه فيه بالعدل والإحسان ، وبالنهي عن الفحشاء والمنكر ، وبالجنة لمن أطاعه ، وبالنار لمن عصاه . الإعراب : الر : في إعراب هذا اللفظ وجوه : الأول : أن محله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هذه الر . أو هو مبتدأ خبره ما بعده . الثاني : أن محله النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : اقرأ ، أو أتل ، أو هو منصوب على تقدير حذف حرف القسم ، كما تقول : اللّه لأفعلن ، والناصب فعل محذوف أيضا ، التقدير : التزمت اللّه ، أي : اليمين به ، الثالث : أن محله الجر على القسم ، وحرف الجر محذوف ، وبقي عمله بعد الحذف ؛ لأنه مراد ، فهو كالملفوظ به ، وتقدير الكلام على هذا : أقسم أو أحلف ب الر ، وضعف هذا سليمان الجمل ، فقال : وهذا ضعيف ؛ لأن ذلك ، أي : حذف الجار ، وإبقاء عمله من خصائص الجلالة المعظمة ، لا يشركها فيه غيرها ، ولا محل لها من الإعراب على اعتبارها وأمثالها حروفا مقطعة ، أو مختصرة من أسماء . تِلْكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . آياتُ : خبر المبتدأ ، وهو مضاف ، و الْكِتابِ : مضاف إليه . الْحَكِيمِ : صفة : الْكِتابِ ، وفاعله ، أو نائب فاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية ابتدائية لا محل لها ، أو هي في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : اقرأ أو أتل . . . إلخ ، أو هي في محل رفع خبر المبتدأ الر على وجه مر ذكره . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 2 ] أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) الشرح : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أي : لا يحق لهم أن يعجبوا من إرسال رسول منهم للناس ، والمراد بالناس : أهل مكة ، وانظر الآية رقم [ 82 ] ( الأعراف ) ، وانظر العجب في الآية رقم [ 63 ] منها . رَجُلٍ مِنْهُمْ أي : من بعض رجالهم ، لكنه ليس من عظمائهم ، والمراد به : سيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم ، هذا ؛ وقرئ شاذا برفع ( عجب ) . أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ : خوفهم عقاب اللّه وانتقامه منهم ، إن هم أصروا على الكفر ، ومخالفة أوامر اللّه تعالى . وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أي : بشرهم برضا اللّه ، ورضوانه ، وجنة عرضها الأرض والسماوات ، هذا ؛ وعمم سبحانه