الشيخ محمد علي طه الدرة
27
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
سَمِيعٌ : خبر . عَلِيمٌ : خبر ثان ، والجملة الاسمية هذه مستأنفة أيضا لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 18 ] ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) الشرح : ذلِكُمْ : الخطاب للمؤمنين ، والإشارة إلى البلاء الحسن ، وهو النصر والظفر بالمشركين ، أو إلى الرمي المذكور في الآية السابقة . وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ . . . إلخ : أي : واعلموا أن اللّه مضعف كيد الكافرين ومذلهم بالقتل والأسر ، وقد حقق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، هذا ؛ والكيد : المكر كما رأيت في الآية رقم [ 183 ] من سورة ( الأعراف ) . اللَّهَ : انظر الآية رقم [ 1 ] وانظر كَفَرُوا في الآية رقم [ 66 ] من سورة ( الأعراف ) . هذا ؛ وقد قرئ : ( موهن ) بتشديد الهاء وتخفيفها ، وتنوين النون وعدمه . الإعراب : ذلِكُمْ : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ خبره محذوف ، التقدير : ذلكم الإبلاء حق ، وقيل : خبر لمبتدأ محذوف . التقدير : المقصود أو الأمر ذلكم ، والأمر ذلكم ، والأول أصح وأقوى . الواو : حرف عطف . . ( أن ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . مُوهِنُ : خبرها ، وهو مضاف ، و كَيْدِ مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وعلى قراءة التنوين ، ف ( كيد ) مفعول به منصوب . وعلى الوجهين ففاعل مُوهِنُ مستتر تقديره : « هو » يعود إلى اللَّهَ ، و كَيْدِ مضاف ، و الْكافِرِينَ مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم ، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد ، و وَأَنَّ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع معطوف على ذلِكُمْ على الوجهين المعتبرين فيه ، هذا ؛ ويجوز أن يكون المصدر في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : واعلموا أن اللّه . . . إلخ ، وقال الزمخشري : معطوف على ( ليبلي ) ، وليس بشيء . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ] إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) الشرح : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ : الخطاب لأهل مكة على سبيل التهكم ؛ لأنهم الذين وقع بهم الهلاك والذلة ، وذلك : أنهم حين أرادوا الخروج إلى بدر تعلق أبو جهل وغيره بأستار الكعبة ، وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين ، وأهدى الفئتين ، وأكرم الحزبين ، وهذا الدعاء في الواقع عليهم ، وإن قصدوا به الدعاء على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحزبه ، وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي : إن تنتهوا عن الكفر ومعاداة الرسول فهو خير لكم لتضمنه سلامة الدارين ، و خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ * : الجنة أو النار . وَإِنْ تَعُودُوا أي : لمحاربة محمد ومعاداته . نَعُدْ أي : لنصرته عليكم . وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ . . . إلخ :