الشيخ محمد علي طه الدرة
262
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : وبقي باقي الفرقة للتفقه في الدين ، وهذا على قول قتادة ومجاهد . وهما متعلقان بالفعل نَفَرَ على قول الحسن ؛ والأول أحق بالاعتبار كما رأيت في الشرح . فِي الدِّينِ : متعلقان بالفعل قبلهما . وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ : معطوف على ما قبله ، وهو مثله في الإعراب والتأويل . إِذا : ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، فهو مبني على السكون في محل نصب ، وجملة : رَجَعُوا إِلَيْهِمْ : في محل جر بإضافة إِذا إليها . لَعَلَّهُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها ، وجملة : يَحْذَرُونَ في محل رفع خبر ( لعلّ ) ، والجملة الاسمية : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ مفيدة للتعليل لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا . . . إلخ : هذا النداء للمؤمنين ، فقد أمروا بقتال الكفار الأقرب فالأقرب في الدار والنسب ، كما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولا بإنذار عشيرته الأقربين ، فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح ، وقيل : هم يهود المدينة ، كقريظة ، والنضير ، وخيبر ، وإذا عرفت أنه قد قضي على قبائل اليهود في غزوة خيبر ، وغزوة الخندق ، وقد كانتا قبل نزول هذه السورة بعامين ، أو أكثر عرفت : أنه لا اعتبار لهذا القول ، وقيل : المراد بهؤلاء الروم ؛ لأنهم كانوا في الشام ، وهي أقرب إلى المدينة من العراق بلاد الفرس ، وانظر الآية رقم [ 29 ] . وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً أي : شدة ، وقوة ، وحمية ، وصبرا في القتال ، وقرئ بتثليث الغين وسكون اللام . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ : بالنصر والتأييد ، والمعونة على أعدائهم ، لا المعية الحسية ، فإنها مستحيلة قطعا ، وخابت الوثنية . الإعراب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا : انظر إعراب مثل هذه الكلمات في الآية رقم [ 23 ] . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ، وجملة : يَلُونَكُمْ : صلة الموصول لا محل لها . مِنَ الْكُفَّارِ : متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة . وَلْيَجِدُوا : مضارع مجزوم بلام الأمر ، وعلامة جزمه حذف النون . . . إلخ . والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : قاتِلُوا . . . إلخ لا محل لها مثلها ، فِيكُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما مفعوله الأول ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من غِلْظَةً ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، غِلْظَةً : مفعول به ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 36 ] وهي معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .