الشيخ محمد علي طه الدرة

240

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ووعدت عليه الجنة ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة : وَعْداً أي : مذكورا وكائنا في التوراة ، وعليه يكون الوعد بالجنة لهذه الأمة مذكورا في جميع كتب اللّه المنزلة ، انتهى . جمل نقلا عن السمين بتصرف مني . وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ : معطوفان على التَّوْراةِ . وَمَنْ : الواو : حرف استئناف . ( من ) : اسم استفهام معناه النفي ، كما رأيت في الشرح ، فهو مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . أَوْفى : خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ : متعلقان ب أَوْفى . الفاء : هي الفصيحة ، انظر الآية رقم [ 28 ] . ( استبشروا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء . بِبَيْعِكُمُ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والكاف : في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة : ( بيعكم ) ، وجملة : بايَعْتُمْ بِهِ صلة الموصول ، والعائد : الضمير المجرور بالباء . وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ : انظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 10 ] مع فارق بسيط ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 112 ] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) الشرح : التَّائِبُونَ : من ذنوبهم صغائر كانت أم كبائر ، وانظر شروط التوبة في الآية رقم [ 102 ] . الْعابِدُونَ : الذين عبدوا اللّه مخلصين له الدين ، هذا ؛ والعبادة غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال ، وهو اللّه تعالى . ولذا يحرم السجود لغير اللّه تعالى ، وقيل : العبودية أربعة : الوفاء بالعهود ، والرضا بالموجود ، والحفظ للحدود ، والصبر على المفقود . الْحامِدُونَ : لنعماء اللّه ، أو لما نابهم من السراء والضراء ، هذا ؛ والحمد في اللغة : الثناء بالكلام على الجميل الاختياري ، على وجه التبجيل والتعظيم ، سواء أكان في مقابله نعمة أم لا ؟ فالأول : كمن يحسن إليك ، والثاني : كمن يجيد صلاته ، وهو في اصطلاح علماء التوحيد : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم ، من حيث كونه منعما على الحامد ، أو غيره ، سواء أكان ذلك قولا باللسان ، أو اعتقادا بالجنان ، أو عملا بالأركان ، التي هي الأعضاء ، كما قال القائل : [ الطويل ] أفادتكم النّعماء مني ثلاثة * يدي ولساني ، والضّمير المحجّبا ومما هو جدير بالذكر أن معنى الشكر في اللغة هو معنى الحمد في الاصطلاح ، وأما معنى الشكر في الاصطلاح فهو صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه فيما خلق لأجله . السَّائِحُونَ : الصائمون ، أي : الذين يديمون الصيام في جميع الشهور والفصول .