الشيخ محمد علي طه الدرة
235
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الأنفال ) ، وَرِضْوانٍ أي : وابتغاء رضوانه تعالى . خَيْرٌ : انظر الآية رقم [ 12 ] من سورة ( الأعراف ) ، عَلى شَفا : طرف وحرف ، أصله شفو بدليل تثنيته : شفوان ، فيقال في إعلاله : تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، جُرُفٍ : بضم الجيم مع ضم الراء وتسكينها ، انظر ما ذكرته في رُسُلٌ في الآية رقم [ 35 ] من سورة ( الأعراف ) ، وال جُرُفٍ ما ينجرف بالسيول من الأودية ، وهو جوانبه التي تنحفر بالماء . هارٍ : ساقط متداع منهار ، وفي أصله وإعلاله ثلاثة أقوال : أحدها وهو المشهور : أنه مقلوب بتقديم لامه على عينه ، وذلك : أن أصله : هاور ، أو هاير ، فقدمت اللام ، وهي الراء على العين ، وهي الواو أو الياء ، فصار كغاز ورام ، فأعلّ إعلال الاسم المنقوص . القول الثاني : أن عينه حذفت اعتباطا ، أي : لغير موجب ؛ وعليه فتجري وجوه الإعراب على لامه ، فيقال : هذا هار ، ورأيت هارا ، ومررت بهار . القول الثالث : أنه لا قلب فيه ، ولا حذف ، وأن أصله هور ، أو هير بوزن كتف ، فتحرك حرف العلة ، وانفتح ما قبله ، فقلب ألفا ، وعلى هذا فتجري وجوه الإعراب أيضا كالذي قبله ، وهذا أعدل الوجوه لاستراحته من ادعاء القلب والحذف ، اللذين هما على خلاف الأصل . انتهى . جمل نقلا عن السمين بتصرف كبير مني . فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ أي : فسقط الجرف بمعنى أوقع الجرف البنيان في نار جهنم ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ : انظر معنى هذه الجملة ، وما يتعلق بها في الآية رقم [ 24 ] وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 80 ] تجد ما يسرك . تنبيه : هذه الآية ضرب مثل لهم ، أي : من أسس بنيانه ، أي : دينه وطاعته وتقواه على الإسلام خير أم من أسس بنيانه على الشرك والنفاق ، وبين أن بناء الكافر والمنافق كبناء على جرف جهنم يتهور بأهله فيها . انتهى . تنبيه : في الآية الكريمة دليل على أن كل شيء ابتدئ بنية تقوى اللّه تعالى ، والقصد لوجهه الكريم ، فهو الذي يبقى ، ويسعد به صاحبه ، ويصعد إلى اللّه ، ويقبله ، ويرفع صاحبه درجات في عليين . انتهى . تنبيه : لقد اختلف العلماء في قوله تعالى : فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ هل هو حقيقة أو مجاز على قولين : الأول : أن ذلك حقيقة ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين أرسل إلى مسجد الضرار ، فهدم ، رؤي الدخان يخرج منه ، وقال بعضهم : كان الرجل يدخل فيه سعفة من سعف النخل ، فيخرجها سوداء