الشيخ محمد علي طه الدرة
230
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والثاني : الإبهام ، وهو ما في الآية الكريمة . والثالث : التخيير ، نحو قوله تعالى : إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً والآية رقم [ 115 ] من سورة ( الأعراف ) . والرابع : الإباحة ، نحو : ( تعلم إما فقها ، وإما نحوا ) . والخامس : التفصيل ، نحو قوله تعالى : إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ، انتهى . مغني اللبيب باختصار . أقول : والتفصيل هو المعنى الذي لا يفارقها مع كل من المعاني المذكورة . الإعراب : وَآخَرُونَ : ( آخرون ) : معطوف على مثله في الآية رقم [ 102 ] . والتقدير : ومنهم آخرون ، أو هو مبتدأ خبره ما يأتي . مُرْجَوْنَ : صفته ، وعلامة الرفع فيهما الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنهما جمعا مذكر سالمان ، لِأَمْرِ : متعلقان ب مُرْجَوْنَ ، و ( أمر ) مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله . إِمَّا : أداة شرط وتفصيل ، وهي هنا مفيدة للإبهام . يُعَذِّبُهُمْ : مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( آخرون ) على اعتباره مبتدأ ، أو خبر ثان على اعتبار مُرْجَوْنَ خبرا أول ، أو هي في محل نصب حال . على اعتبار ( آخرون ) معطوفا على سابقه . وَإِمَّا : الواو : حرف عطف . ( إما ) : حرف عطف ، أو هي معطوفة على ما قبلها على نحو ما رأيت ، وجملة : يَتُوبُ عَلَيْهِمْ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها . فعلى الأول : التقدير : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ، إما العذاب ، وإما التوبة ، وعلى الثاني : وممن حولكم وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ إما معذبين ، وإما متوبا عليهم ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ مستأنفة ، فيها وعد للمحسنين ، ووعيد للمسيئين . تنبيه : الإعراب المتقدم هو الظاهر ، وهو منقول عن السمين ، وأرى أن الفعل : يُعَذِّبُهُمْ مبتدأ خبره محذوف ، ومثله ما بعده ، التقدير : إما العذاب واقع بهم ، وإما التوبة حاصلة لهم ، والجملة الاسمية الأولى ، يقال فيها ما تقدم ذكره ، والثانية معطوفة عليها ، والذي حملني على هذا ؛ وقوع الاسم بعد إِمَّا غالبا ، إما صراحة كقول تأبط شرا : [ الطويل ] هما خطّتا إمّا إسار ومنّة * وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر أو تأويلا ، كما في قوله تعالى : قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً وكما في الآية رقم [ 115 ] من سورة ( الأعراف ) ، وغيرهما كثير ، وبقي أن تعلم : أن المضارع يُعَذِّبُهُمْ حل محل المصدر لأنه على تقدير أن قبله ، على حد قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً . . . إلخ والمثل العربي : ( تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه ) ، خذ هذا وافهمه فإنه جيد ، واللّه الموفق ، والمعين ، وبه أستعين .