الشيخ محمد علي طه الدرة

218

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 96 ] يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) الشرح : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ : يحلف لكم المنافقون إذا رجعتم من سفركم هذا : إنهم ما قدروا على الخروج معكم إلى غزوة تبوك بسبب الفقر ونحوه ؛ لإرضائكم . فتدوموا على مودتهم ، وحسن معاملتهم . فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ أي : بسبب أيمانهم ، وتصدقوهم . . فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى . . . إلخ ، والمعنى : إن رضاكم لا يستلزم رضا اللّه . ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا بسخط اللّه وبصدد عقابه ، أو المعنى إن أمكنهم أن يلبسوا عليكم ؛ لا يمكنهم أن يلبسوا على اللّه . فلا يهتك سترهم ، ولا ينزل الهوان بهم ، والمقصود من الآية : النهي عن الرضى عنهم ، والاغترار بمعاذيرهم ، بعد الأمر بالإعراض عنهم ، وعدم الالتفات إليهم . انتهى . بيضاوي بتصرف . الإعراب : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ . . . : انظر الإعراب ، وتقدير الجواب في الآية السابقة . والجملة الفعلية : يَحْلِفُونَ . . . إلخ بدل مما قبلها في الآية السابقة . فَإِنْ : الفاء : حرف تفريع واستئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم . لِتَرْضَوْا : مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . عَنْهُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . فَإِنْ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . لا : نافية . يَرْضى : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر . والفاعل يعود إلى اللَّهَ والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إن ) . عَنِ الْقَوْمِ : متعلقان بالفعل قبلهما . الْفاسِقِينَ : صفة القوم مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية : فَإِنَّ اللَّهَ . . . إلخ . في محل جزم جواب الشرط ، هذا هو الظاهر ، وعند التأمل يتبين لك أن الجواب محذوف ، التقدير : فإن ترضوا عنهم ، فإن رضاكم لا ينفعهم شيئا ، وعليه فالجملة الاسمية مفيدة للتعليل ، وإن ومدخولها كلام مستأنف مفرع عما قبله لا محل له . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 97 ] الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) الشرح : الْأَعْرابُ : انظر الآية رقم [ 90 ] . أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً : من أهل الحضر ، لتوحشهم ، وقساوتهم ، وعدم مخالطتهم لأهل العلم ، وقلة استماعهم لآيات القرآن ، وأحاديث سيد الأنام صلّى اللّه عليه وسلّم . وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ . . . إلخ : أي : هم أحق بعدم معرفة ما أنزل اللّه على