الشيخ محمد علي طه الدرة

215

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 93 ] إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) الشرح : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ . . . إلخ : إنما الإثم والمؤاخذة ، واستحقاق العقوبة للذين يستأذنونك يا محمد في التخلف عن الخروج للجهاد ، وهم أصحاء أقوياء أغنياء ، والمراد بهم المنافقون . رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ . . . إلخ : انظر شرح هذا الكلام في الآية رقم [ 88 ] وانظر السَّبِيلُ في الآية رقم [ 142 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب : إِنَّمَا : كافة ومكفوفة مفيدة للحصر . السَّبِيلُ : مبتدأ . عَلَى الَّذِينَ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ . يَسْتَأْذِنُونَكَ : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، والجملة الاسمية : وَهُمْ أَغْنِياءُ : في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، والجملة الاسمية : إِنَّمَا السَّبِيلُ . . . إلخ : ابتدائية أو مستأنفة لا محل لها . رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا . . . إلخ : انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 87 ] . وقد تكرر لزيادة التوبيخ والتشنيع على المنافقين المتخاذلين ، وجملة : رَضُوا . . . إلخ : تحتمل الاستئناف ، والحال ، فتكون ( قد ) قبلها مقدرة ، وما بعدها معطوف عليها على الاعتبارين . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 94 ] يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) الشرح : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ : انظر الاعتذار في الآية رقم [ 94 ] والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فإنهم كانوا يعتذرون إليهم أيضا ، لا إليه فقط ، وتخصيص الخطاب في قوله قُلْ لا تَعْتَذِرُوا حيث لم يقل : قولوا ؛ لأن الجواب وظيفته صلّى اللّه عليه وسلّم فقط ، وأما الاعتذار ، فكان له ، وللمؤمنين . انتهى . جمل نقلا من أبي السعود ، والمعتذرون كانوا بضعة وثمانين من المنافقين ، فلما رجع صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة تبوك ، جاؤوا يعتذرون إليه بالباطل . إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أي : من غزوة تبوك إلى المدينة . لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ أي : لن نصدقكم ، أو لن نثق بكم . قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ : أعلمنا اللّه بالوحي إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض أخباركم . وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد ، وانظر الآية رقم [ 101 ] . من سورة ( الأعراف ) . وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ : أتتوبون عن الكفر ، أم تثبتون عليه ؟ وكأنه استتابة وإمهال للتوبة . انتهى . بيضاوي ، وانظر إعلال ( ترى ) في الآية رقم [ 143 ] ( الأعراف ) . ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي : الغيبة