الشيخ محمد علي طه الدرة
192
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تَجْرِي . والجملة الفعلية في محل نصب صفة : جَنَّاتٍ . خالِدِينَ : حال من المؤمنين والمؤمنات منصوب . . . إلخ . فِيها : متعلقان ب خالِدِينَ ، وفاعله ضمير مستتر ؛ لأنه اسم فاعل . وَمَساكِنَ معطوف على جنات . طَيِّبَةً : صفته . فِي جَنَّاتِ : متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل ( مساكن ) . أو بمحذوف حال منه بعد وصفها ب طَيِّبَةً ، و جَنَّاتٍ : مضاف ، و عَدْنٍ : مضاف إليه . وَرِضْوانٌ : الواو : حرف استئناف . ( رضوان ) : مبتدأ . مِنَ اللَّهِ : متعلقان بمحذوف صفته ، وهذه الصفة هي التي سوغت الابتداء به . أَكْبَرُ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . إعراب هذه الجملة مثل إعراب : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ في الآية رقم [ 10 ] بلا فارق . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 73 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 ) الشرح : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ : هذا النداء موجه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتدخل فيه أمته من بعده ، هذا ؛ و النَّبِيُّ مأخوذ من النبأ ، وهو الخبر ، انظر الآية رقم [ 101 ] من سورة ( الأعراف ) . وقيل : بل هو مأخوذ من النبوة ، وهو الارتفاع ؛ لأن رتبة النبي ارتفعت عن رتب سائر الخلق ، وهو يقرأ بالهمز وبدونه ، والنبي ذكر حر من بني آدم ، سليم عن منفر طبعا ، أوحي إليه بشرع يعمل به ، ولم يؤمر بتبليغه ، وإن أمر بالتبليغ ، فهو رسول ، وانظر عددهم ، وما ذكرته بشأنهم في الآية رقم [ 163 ] النساء ، والآية رقم [ 86 ] الأنعام . جاهِدِ الْكُفَّارَ : بالسيف . وَالْمُنْفِقِينَ : وجاهد المنافقين بإقامة الحجة عليهم ، وزجرهم ، وإقامة الحدود عليهم ، واكفرار الوجه لهم ، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ : شدد عليهم ما ذكر ؛ حتى ترهبهم ، وتدخل الرعب في قلوبهم . وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ : مقرهم بعد الموت جهنم ، وانظر الفرق بين ( مأوى ومثوى ) في الآية رقم [ 151 ] من آل عمران ، وَبِئْسَ : انظر الآية رقم [ 41 ] ، الأنفال . الْمَصِيرُ : المرجع والمآل ، هذا ؛ وقد قال الزمخشري رحمه اللّه تعالى : وكل من وقف منه على فساد في العقيدة ، فهذا الحكم ثابت فيه ، يجاهد الحجة ، وتستعمل معه الغلظة ما أمكن منها . الإعراب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ : انظر الآية رقم [ 24 ] ، والآية رقم [ 157 ] من سورة ( الأعراف ) ، فإنه جيد ، جاهِدِ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . الْكُفَّارَ : مفعول به . وَالْمُنْفِقِينَ : معطوف على ما قبله ، منصوب مثله ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة : جاهِدِ . . . إلخ ، لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها . وجملة : وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ معطوفة عليها لا محل لها مثلها .