الشيخ محمد علي طه الدرة
184
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والفاعل على قراءة النون مستتر تقديره : « نحن » ، وعلى قراءة الفعلين بالياء فالفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى اللّه ، ويقرأ ( يعف ) بالبناء للمجهول ، فيكون عَنْ طائِفَةٍ متعلقان بمحذوف نائب فاعل ، مِنْكُمْ : متعلقان بمحذوف صفة طائفة بِأَنَّهُمْ . . . إلخ . بِأَنَّهُمْ : الباء : حرف جر . ( أنهم ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها ، وجملة : كانُوا مُجْرِمِينَ : في محل رفع خبر ( أنّ ) ، و ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل نُعَذِّبْ ، وجملة : لا تَعْتَذِرُوا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 67 ] الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) الشرح : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ : انظر الآية رقم [ 65 ] ، بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أي : إنهم على أمر واحد ، ودين واحد ، مجتمعون على الشر ، والأعمال الخبيثة ، كما يقول الإنسان لغيره : أنا منك ، وأنت مني . هذا ؛ وكان المنافقون ثلاثمئة ، والمنافقات مئة ، وذكر المنافقات إشارة لكثرة النفاق فيهم ، حتى عمّ نساءهم . انتهى . جمل . يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ : يأمرون بالكفر ، والمعاصي ، ومخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ : عن الإيمان باللّه ، وتصديق الرسول الكريم ، وعن الطاعة والإحسان . وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ أي : يمسكون عن إنفاق الأموال في الجهاد ، وجميع وجوه الخير ، وقبض اليد كناية عن الشح والبخل ، وانظر الآية رقم [ 72 ] لشرح المنكر والمعروف ، وشرح ( اليد ) في الآية رقم [ 108 ] ( الأعراف ) . نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ أي : أغفلوا ذكر اللّه ، وتركوا طاعته فتركهم من فضله ولطفه ، وقال الخازن : معناه أنهم تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة الناسين له ، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه ، ورحمته ، فخرج على مزاوجة الكلام ، فهو كقوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها أقول : ومثل هذا يسمى في فن البلاغة مشاكله ، انظر الآية رقم [ 142 ] النساء ، ورقم [ 30 ] ( الأنفال ) . وانظر إعلال مثل نَسُوا في الآية رقم [ 59 ] . هذا ؛ والنسيان : مصدر نسيت الشيء ، أنساه ، وهو مشترك بين معنيين : أحدهما ترك الشيء عن ذهول وغفلة ، والثاني : الترك عن تعمد وقصد ، وعليه ما هنا ، أي : قصد المنافقون ترك ذكر اللّه ، ومن الأول قوله تعالى حكاية عن قول فتى موسى عليه الصلاة والسّلام : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ . إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ أي : الخارجون عن طاعة اللّه تعالى ، وطاعة رسوله ، وانظر الآية رقم [ 145 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب : الْمُنافِقُونَ : مبتدأ مرفوع . . . إلخ ، وَالْمُنافِقاتُ : معطوف على ما قبله . بَعْضُهُمْ : مبتدأ ، والهاء : في محل جر بالإضافة مِنْ بَعْضٍ : متعلقان بمحذوف خبر