الشيخ محمد علي طه الدرة
176
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أي : هذه الأحكام المذكورة في هذه الآية فريضة واجبة من اللّه ، أو المعنى فرض اللّه هذه الأشياء فريضة ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ أي : بمصالح عباده . حَكِيمٌ : فيما فرض لهم ، لا يدخل في تدبيره وحكمه نقض ولا خلل . تنبيه : يجب أن تفهم أن لجر الأصناف الأربعة الأول باللام ، وجر الأربعة الأخر ب ( في ) فرقا ، وتفسيره بأن اللام تفيد الملك ، فنصيب الأول يسلم إليهم ، وهم أحرار فيه يفعلون فيه ما يشاؤون ، وأما نصيب القسم الثاني فيجب أن يوضع في الجهة التي استحق الصنف بها هذا السهم ، فنصيب الرقاب يجب أن يصرف في فك رقابهم ، وتحريرها من الرق ، ونصيب الغارمين يجب أن يصرف في وفاء ديونهم ، ونصيب الجهاد ، والغزاة يجب أن يشترى به ما يحتاجون إليه من أهبة الحرب ، ونصيب ابن السبيل يجب أن يصرف في أجرة سفره ، وما يحتاجه من طعام وغيره في هذا السفر ؛ وهذا يعني أنهم لا يسلمون نصيبهم إلا إذا صرفوه في الجهة التي استحقوا بها هذا المال ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : إِنَّمَا : كافة ومكفوفة . الصَّدَقاتُ : مبتدأ . لِلْفُقَراءِ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ . وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ : معطوفان على الفقراء ، فهما مجروران مثله ، وعلامة الجر فيهما الياء نيابة عن الكسرة . . الخ . عَلَيْها : متعلقان بالعاملين ؛ لأنه جمع عامل ، فهو اسم فاعل . لذا ففيه ضمير مستتر هو فاعله ، وَالْمُؤَلَّفَةِ : معطوف على ما قبله . قُلُوبُهُمْ : نائب فاعله ، وقيل : هو فاعل ، وهذا على اعتبار فعله لازما . وَفِي الرِّقابِ : معطوفان على لِلْفُقَراءِ . وَالْغارِمِينَ : معطوف على ما قبله مجرور مثله . . . إلخ . وَفِي سَبِيلِ : معطوفة على وَفِي الرِّقابِ ، و سَبِيلِ مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . وَابْنِ : معطوف على ما قبله ، و ( ابن ) مضاف ، و السَّبِيلِ : مضاف إليه . فَرِيضَةً : مفعول مطلق عامله محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، وعلى قراءته بالرفع فهو خبر لمبتدأ محذوف . انظر التقدير في الشرح . مِنَ اللَّهِ : متعلقان ب فَرِيضَةً ، أو بمحذوف صفة لها . وَاللَّهُ : مبتدأ . عَلِيمٌ : خبر أول . حَكِيمٌ : خبر ثان ، والجملة الاسمية معترضة في آخر الكلام لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 61 ] وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) الشرح : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ أي : من المنافقين جماعة يؤذون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعيبونه ، ويقولون ما لا ينبغي ، فقال بعضهم : لا تفعلوا ، فإنا نخاف أن يبلغه ذلك ،