الشيخ محمد علي طه الدرة
174
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ولو حصل رضاهم ، أو ثبت ، ونحوه ، وقال سيبويه : هو في محل رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، والتقدير : ولو رضاهم ثابت أو حاصل ، وقول المبرد هو المرجح ؛ لأن « لو » لا يليها إلا فعل ظاهر ، أو مقدر ، والفعل المقدر ، وفاعله المؤول جملة فعلية لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب ( لو ) محذوف ، التقدير : لكان خيرا لهم . حَسْبُنَا : مبتدأ ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة . اللَّهُ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة : وَقالُوا . . . إلخ معطوفة على جملة : رَضُوا . . . إلخ فهي في محل رفع مثلها . سَيُؤْتِينَا : السين : حرف استقبال . ( يؤتينا ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، و ( نا ) : مفعول به أول . اللَّهُ : فاعله . مِنْ فَضْلِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء : في محل جر بالإضافة . وَرَسُولُهُ : معطوف على اللَّهُ ، والمفعول الثاني محذوف ، انظر الشرح ، وجملة : سَيُؤْتِينَا . . . إلخ في محل نصب مقول القول . إِنَّا : حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها . إِلَى اللَّهِ : متعلقان بما بعدهما . راغِبُونَ . . . خبر ( إنّ ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه جمع مذكر سالم . . . إلخ . والجملة الاسمية : إِنَّا . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وقال الجمل : هاتان الجملتان سَيُؤْتِينَا . . . إلخ كالشرح لقوله : حَسْبُنَا اللَّهُ فلذلك لم يتعاطفا ؛ لأنهما كالشئ الواحد ، فشدة الاتصال منعت العطف . انتهى . عن كرخي ، ويعود فحواه إلى مقول القول ، كما ذكرته . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 60 ] إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) الشرح : أعلم أن المنافقين لما عابوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قسم الصدقات ؛ بين اللّه عز وجل في هذه الآية : أن المستحقين للصدقات هؤلاء الأصناف الثمانية ، ومصرفها إليهم ، ولا تعلق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء منها ، ولم يأخذ لنفسه منها شيئا ، فعن زياد بن الحارث الصدائي قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبايعته ، فأتاه رجل فقال : أعطني من الصّدقة ، فقال له : « إنّ اللّه لم يرض بحكم نبيّ ، ولا غيره في الصّدقات ، حتى حكم فيها هو ، فجزّأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقّك » . أخرجه أبو داود . انتهى . خازن بتصرف . بعد هذا المراد بالصدقات : الزكوات الواجبة في جميع الأموال على اختلاف أنواعها ، كما هو مبين في الفقه الإسلامي . لِلْفُقَراءِ : جمع فقير ، وأصله في اللغة : الذي انكسر فقار ظهره ، ثم أطلق على المعدم ؛ الذي لا يجد حاجته من المال ؛ لأنه يشبه الذي انبتّ ظهره ، وعدم الحول والقوة ، وهو أسوأ