الشيخ محمد علي طه الدرة

163

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

في القعود ، ولا تفتني بهن ، وأعينك بمالي ، ولم يكن به علة إلا النفاق ، فأذن له . أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا أي : في الإثم ، والمعصية وقعوا ، وهي النفاق ، والتخلف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي سَقَطُوا استعارة تبعية . وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ أي : يوم القيامة تحيط بهم وتجمعهم فيها ، وتحيط أيضا بالكافرات على مثال ما رأيت في الآية رقم [ 34 ] و [ 45 ] ، وانظر إعلال مُحِيطٌ في الآية رقم [ 47 ] ، الأنفال ، وانظر كَفَرُوا في الآية رقم [ 66 ] ( الأعراف ) ، فقد اعتبر اللّه المنافقين كافرين ، وانظر الآية رقم [ 63 ] . هذا ؛ و ائْذَنْ أمر من : أذن ، يأذن ، والأمر بهمزتين : همزة الوصل التي يتوصل بها إلى النطق بالساكن ، والثانية هي فاء الفعل ، ولا يجتمع همزتان ، فإذا ابتدأت الكلام ، قلت : إيذن بإبدال الثانية ياء لكسر ما قبلها ، فإذا وصلت الكلام زالت العلة في الجمع بين همزتين ، فتحذف همزة الوصل ، وتعود الهمزة الأصلية ، فتقول : ائذن ، ومثل ذلك قل في إعلال : أتى ، يأتي ، إأت . الإعراب : وَمِنْهُمْ : ( منهم ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . مَنْ : اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، هذا هو الإعراب الظاهر ، والأصح : أن مضمون ( منهم ) مبتدأ ، و مَنْ هي الخبر ؛ لأن ( من ) الجارة دالة على التبعيض ، أي : وبعض الناس ، وجمع الضمير يؤيد ذلك ، ولا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدأ ، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ، فعطف ( أكثرهم ) على مِنْهُمْ يؤيد أن معناه بعضهم ، وخذ قول الحماسي : [ الكامل ] منهم ليوث ، لا ترام وبعضهم * ممّا قمشت ، وضمّ حبل الحاطب حيث قابل لفظة ( منهم ) بما هو مبتدأ ، أعني لفظة ( بعضهم ) وهذا مما يدل على أن مضمون ( منهم ) مبتدأ ، هذا ؛ وليوث جمع ليث ، وهو الأسد ، ( لا ترام ) : لا تقصد بشر ، ( قمشت ) : جمعت من هنا وهناك ، والمراد : رذالة الناس ، والقمش : الرديء من كل شيء . يَقُولُ : مضارع ، والفاعل يعود إلى مَنْ ، ائْذَنْ : أمر ، وفاعله : ( أنت ) . لِي : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وجملة : ائْذَنْ لِي : في محل نصب مقول القول ، وجملة : يَقُولُ . . . إلخ : صلة مَنْ ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : رجوع الفاعل إليها . يَقُولُ : الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية ، تَفْتِنِّي : مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، ونون الفعل الأصلية مدغمة في نون الوقاية ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، وياء المتكلم في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها ، والجملة الاسمية : وَمِنْهُمْ مَنْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . أَلا : حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام . فِي الْفِتْنَةِ : متعلقان بما بعدهما .