الشيخ محمد علي طه الدرة
161
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فيه وقفه اللّه في ردغة الخبال حتّى يجيء بالمخرج منه » . فالمراد بالخبال : صديد أهل النار ، والردغة : الطينة ، وقفا قذف . وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ أي : لأسرعوا فيكم ، وساروا بينكم بالنميمة ، والأحاديث الكاذبة ، والإيضاع : سرعة السير ، من : وضع البعير وضعا : إذا أسرع ، ففي الكلام استعارة تبعية تنبه لها . يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ : يطلبون لكم الشر والإفساد ، وتوهين العزائم ، وذلك بقولهم : لقد جمع لكم العدو كذا وكذا ، ولا طاقة لكم بهم ، وإنكم ستهزمون ، أو تقتلون . وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أي : من يسمع قولهم ، ويؤثر فيهم ما يقولون لضعف إيمانهم ، وخور عزيمتهم ، وهذا قد يكون عمن لهم أقارب من المنافقين . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ : هذا وعيد وتهديد للمنافقين ؛ الذين يلقون الفتن والشبهات بين المؤمنين . بعد هذا انظر : ( زاد ) في الآية رقم [ 69 ] ( الأعراف ) . و سَمَّاعُونَ : صيغة مبالغة ، فالأصل : سامعون ، وانظر الآية رقم [ 44 ] من سورة ( المائدة ) . الإعراب : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ : انظر الآية السابقة لإعراب مثله . ما : نافية . زادُوكُمْ : فعل وفاعل ومفعول به أول . إِلَّا : حرف حصر . خَبالًا : مفعول به ثان ، وقيل : المفعول الثاني محذوف ، تقديره : شيئا ، أو قوة ، ونحو ذلك ؛ وعليه ف خَبالًا مستثنى ب إِلَّا فقيل : متصل ، وقيل : منقطع ، وجملة : ما زادُوكُمْ . . . إلخ جواب ( لو ) لا محل لها ، وجملة : وَلَأَوْضَعُوا معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها ، واللام واقعة في جواب ( لو ) بسبب العطف . تأمل . خِلالَكُمْ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، والكاف : في محل جر بالإضافة ، والميم : حرف دال على جماعة الذكور . يَبْغُونَكُمُ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والكاف : مفعول به أول ، وهو في الأصل مجرور بحرف الجر بمحذوف ، فلما حذف الجار ، اتصل بالفعل ، وانتصب به ، على حد قوله تعالى : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) . الْفِتْنَةَ : مفعول به ثان ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، التقدير : حال كونهم باغين لكم الْفِتْنَةَ . وَفِيكُمْ : الواو : واو الحال . ( فيكم ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . سَمَّاعُونَ : مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . الخ . لَهُمْ : متعلقان به ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، أو من الكاف لوجود ضميرين فيها ، وعلى الاعتبارين فهي حال متداخلة ، وجوز اعتبارها مستأنفة أيضا . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ : انظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 45 ] إفراد وجملة ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 48 ] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) الشرح : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ أي : لقد أرادوا لك الشر والفساد ، وتشتيت أمرك ، وتفريق أصحابك عنك من قبل هذه الغزوة ، وذلك كان يوم أحد ، فإن ابن أبيّ لعنه اللّه رجع