الشيخ محمد علي طه الدرة

15

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

جملة : يَعِدُكُمُ . . . إلخ فهي في محل جر مثلها . وَيَقْطَعَ : معطوف على يُحِقَّ ، فهو منصوب مثله ، وفاعله يعود إلى اللَّهُ . دابِرَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و الْكافِرِينَ مضاف إليه مجرور . . . إلخ ، و وَيَقْطَعَ يؤول بمصدر مع الناصب المقدر ، وتقدير الكلام ، ويريد اللّه إحقاق الحق وقطع دابر الكافرين . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 8 ] لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) الشرح : لِيُحِقَّ الْحَقَّ . . . إلخ : المعنى أراد اللّه وقدر أن يلتقي المؤمنون بالكافرين في بدر ، وتقع الحرب بين الفريقين ليظهر الحق ، وهو دينه ، ويعليه على الشرك بمحقه وإذلاله ، وكسر شوكته ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ أي : كره المشركون ما تقدم ذكره . هذا ؛ وانظر شرح الْحَقِّ في الآية رقم [ 32 ] الأعراف وانظر شرح ال باطِلٌ في الآية رقم [ 139 ] الأعراف ، وتفسير الْمُجْرِمُونَ بالمشركين هو في الغالب ، ولا تنس أن في المسلمين مجرمين يقترفون الكبائر والمنكرات ، ويفعلون الشنيع من السيئات ، ولا سيما في هذا العصر الذي طغت فيه المادة ، وران على قلوب أكثر المسلمين حب المال والمنصب والجاه ، وغير ذلك . تنبيه : لا يقال : إن ما في هذه الآية تكرار لما في قبلها ؛ لأن المراد بالأول : تثبيت ما وعد اللّه به في هذه الواقعة من النصرة ، والظفر بالأعداء ، والمراد بالثاني : تقوية الدين وإظهار الشريعة ؛ لأن ما وقع يوم بدر من نصر المؤمنين مع قلتهم ، ومن قهر الكافرين مع كثرتهم ، كان سببا لإعزاز الدين وقوته . انتهى . جمل بتصرف . أقول : لذا لما ترامت الأنباء بهذا النصر المظفر لم تكد قبائل العرب المنتشرة في الجزيرة العربية تصدق به ، وكذلك دهش اليهود المقيمون في المدينة له . الإعراب : لِيُحِقَّ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة جوازا بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى اللّه . الْحَقَّ : مفعول به ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، انظر تقديره في الشرح . وَيُبْطِلَ : معطوف على ما قبله منصوب مثله ، والفاعل يعود إلى اللّه . الْباطِلَ : مفعول به ، و وَيُبْطِلَ يؤول بمصدر مع الناصب المقدر ، معطوف على ما قبله ، وتقدير الكلام : أراد اللّه ما حصل وقدره لإحقاق الحق ، ولإبطال الباطل . وَلَوْ : الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية . كَرِهَ : ماض . الْمُجْرِمُونَ : فاعل مرفوع . . . إلخ ، والمفعول محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، وجملة : وَلَوْ كَرِهَ . . . إلخ في محل نصب حال من إحقاق الحق وإبطال الباطل ، والرابط : الواو ، والضمير الذي رأيت تقديره ، وانظر الآية رقم [ 82 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام .