الشيخ محمد علي طه الدرة

148

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وقيل : أول من أحدث ذلك عمرو بن لحي الخزاعي ، ثم كان بعده رجال ، وآخر واحد منهم اسمه جنادة بن عوف ، وهو الذي أدركه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . تنبيه : لقد ذكر في النسيئ غير ما تقدم ، وهو أنهم كانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر ، ثم يؤخرون التحريم إلى ربيع الأول ، ثم إلى ربيع الآخر ، وهكذا شهرا بعد شهر ، حتى يستدير التحريم على السنة كلها ، وكانوا يحجون في كل شهر عامين ، فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم في صفر عامين ، وكذا باقي شهور السنة ، فوافقت حجة أبي بكر رضي اللّه عنه في السنة التاسعة قبل حجة الوداع المرة الثانية من ذي القعدة ، ثم حج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في العام المقبل حجة الوداع ، فوافقت ذا الحجة ، فذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الزّمان قد استدار كهيئته » . الحديث ، أراد بذلك أن أشهر الحج رجعت إلى مواضعها ، وعاد الحج إلى ذي الحجة ، وبطل النسيئ . انتهى . قرطبي وخازن بتصرف كبير مني ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : إِنَّمَا : كافة ومكفوفة . النَّسِيءُ : مبتدأ . زِيادَةٌ : خبره . فِي الْكُفْرِ : متعلقان بمحذوف صفة : زِيادَةٌ ، أو هما متعلقان به لأنه مصدر . يُضَلُّ : فعل مضارع مبني للمجهول . بِهِ : متعلقان بما قبلهما . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع نائب فاعل ، أو في محل رفع فاعل على قراءة ( يَضِل ) وهو مفعول به على قراءة ( يُضِل ) من الرباعي ، فيكون الفاعل ضميرا عائدا إلى اللّه ، أو الشيطان ، كما جوز على هذه القراءة أن يكون الفاعل الَّذِينَ ، والمفعول محذوفا ، التقدير : يضل به الذين كفروا أتباعهم ، وجملة : كَفَرُوا : مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : يُضَلُّ بِهِ . . . إلخ تعليل لزيادة الكفر ، أو هي في محل نصب حال من الكفر ، والرابط : الضمير المجرور محلا بالباء ، والمعنى على الوجهين صحيح ، وعلى الثاني أقوى . يُحِلُّونَهُ : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية مفسرة للضلال ، أو هي في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الضمير فقط . عاماً : ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، وجملة : وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً معطوفة على ما قبلها . لِيُواطِؤُا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بأحد الفعلين السابقين على التنازع ، والثاني أولى عند البصريين لقربه ، والأول أولى عند الكوفيين لسبقه . عِدَّةَ : مفعول به . إِنَّمَا : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : عدة الذي ، أو عدة شيء حرمه اللّه . فَيُحِلُّوا : معطوف على ما قبله منصوب مثله . . . إلخ . ما حَرَّمَ اللَّهُ هو مثل سابقه ، مع ملاحظة أن إِنَّمَا مفعول به . زُيِّنَ : ماض مبني للمجهول . لَهُمْ :