الشيخ محمد علي طه الدرة

145

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

المراد الأشهر الحرم خاصة ، فإن من عصى اللّه فيها يضاعف عقابه ، كما أن العمل الصالح فيها يضاعف ثوابه ، وهذا مبني على قاعدة ، وهي أن الأعمال يضاعف ثوابها ؛ إن كانت صالحة ، ويضاعف عقابها ، إن كانت سيئة ، بالنسبة للزمان والمكان ، والشخص الذي يعمل العمل ، فالزمان المفضل على غيره يضاعف ثواب العمل فيه ؛ إن كان صالحا ، ويضاعف عقاب العمل فيه ؛ إن كان سيئا ، وقل مثل ذلك في المكان وفي الشخص ، فصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة ، والعمل السيئ بمئة ألف عمل سيئ . وخذ قوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وقوله جل شأنه : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ . وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً أي : قاتلوا محيطين بهم ومجتمعين على قتالهم ، كما يقاتلونكم مجتمعين عليكم ، والمعنى : تعاونوا ، وتناصروا على قتالهم ، ولا تتفرقوا ؛ فتفشلوا ، وتذهب ريحكم ، وقيل : معنى كافة أي : في جميع الشهور الحرم وغيرها ، وعليه فالآية ناسخة لتحريم القتال في الأشهر الحرم ، والصحيح : أن الآية الناسخة لذلك هي آية البقرة رقم [ 216 ] . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ : بالنصر والتأييد ، والمعونة على أعدائهم ، لا المعية الحسية ، وانظر الآية رقم [ 47 ] من سورة ( الأنفال ) . بعد هذا فالشهور جمع شهر ، وتجمع أيضا على : أشهر ، وسمي الشهر شهرا لشهرته برؤية الهلال في أوله . كِتابِ : انظر شرحه في الآية رقم [ 2 ] ( الأعراف ) . يَوْمَ : انظر الآية رقم [ 128 ] الأنعام . السَّماواتِ وَالْأَرْضَ : انظر الآية رقم [ 1 ] الأنعام . الدِّينُ : انظر الآية رقم [ 162 ] منها . الْقَيِّمُ : أصله القيوم ، قلبت الواو ياء ، ثم أدغمت في الياء . فَلا تَظْلِمُوا : انظر الظلم في الآية رقم [ 146 ] الأنعام . أَنْفُسَكُمْ : انظر الآية رقم [ 9 ] ( الأعراف ) . كَافَّةً : هو مصدر مثل : عامة وخاصة ، قال الزجاج : مثل هذا من المصادر عافاه اللّه عافية ، وعاقبه عاقبة ، ولا يثنى ولا يجمع . اللَّهِ : انظر الآية رقم [ 1 ] الأنفال . الْمُتَّقِينَ : انظر الآية رقم [ 1 ] منها هذا ؛ و كَافَّةً وما ذكر من المصادر لا يأتي إلا منصوبا ، ولقد عيب على الزمخشري حيث أتى به مجرورا في مقدمة الكشاف ، فقال : ولكافة المسلمين ، وانظر الآية [ 123 ] الآتية . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . عِدَّةَ : اسمها ، وهو مضاف ، و الشُّهُورِ : مضاف إليه . عِنْدَ : ظرف مكان متعلق ب عِدَّةَ لأنه مصدر ، و عِنْدَ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . اثْنا : خبر إِنَّ مرفوع ، وعلامة رفعه الألف ؛ لأنه ملحق بالمثنى و عَشَرَ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ؛ لوقوعه موقع نون المثنى ، ولا يصح أن يقال : إنه مضاف إليه ؛ لتضمنه معنى العطف . شَهْراً : تمييز مؤكد ؛ لأنه لم يذكر للبيان ؛ لأن