الشيخ محمد علي طه الدرة

130

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 26 ] ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) الشرح : ثُمَّ : انظر الآية رقم [ 103 ] من سورة ( الأعراف ) . سَكِينَتَهُ : رحمته التي سكنوا بها ، حتى اجترؤوا على قتال المشركين ، بعد أن ولوا مدبرين ، وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها : وهم الملائكة يقوون المؤمنين ، ويثبتونهم في القتال ، وانظر الآية رقم [ 12 ] من سورة ( الأنفال ) ، ويلقون الرعب في قلوب المشركين من حيث لا يرونهم ، ومن غير قتال ؛ لأن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر على الراجح . وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا : بالقتل والسبي والأسر ، وانظر كَفَرُوا في الآية رقم [ 66 ] ( الأعراف ) . وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ أي : ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أخزى ، وأنكى ، هذا ؛ والجزاء المجازاة ، والمكافأة على عمل ما ، تكون في الخير ، وتكون في الشر ، فمن الأول قوله تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ومن الثاني ما في الآية الكريمة ، فقد أراد جزاء الشر ، والجزاء من جنس العمل ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ ، هذا ؛ والفعل : ( جزى يجزي ) ينصب مفعولين ، هذا ؛ وانظر سكينة بني إسرائيل في الآية رقم [ 247 ] من سورة ( البقرة ) . الإعراب : ثُمَّ : حرف عطف ، عطفت جملة : أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ على الجمل قبلها ، فهي في محل جر مثلها . وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما ، وعلامة الجر الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . . . إلخ ، وجملة : وَأَنْزَلَ جُنُوداً معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر أيضا . لَمْ تَرَوْها : مضارع مجزوم ب لَمْ ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، وها : مفعوله ، والفعل بصري اكتفى بمفعول واحد ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة جنودا ، وجملة : وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر أيضا . وَذلِكَ : الواو : حرف استئناف . ذلِكَ : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . جَزاءُ : خبر المبتدأ ، وهو مضاف ، و الْكافِرِينَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء . . إلخ ، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية ( ذلك . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 27 ] ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) الشرح : ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ . . . إلخ : وذلك بالتوفيق للإسلام ، كما فعل بمن بقي من هوازن ، وانظر ( شاء ) في الآية رقم [ 89 ] ( الأعراف ) وَاللَّهُ غَفُورٌ : لمن تاب وأناب . رَحِيمٌ : بعباده لا يعاجلهم العقوبة .