الشيخ محمد علي طه الدرة
124
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
العمر ، هذا ؛ وقيد سبحانه الخلود بالأبد حتى لا يفهم منه المكث الطويل . إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي : لمن آمن به وبرسوله ، وعمل بطاعته وجاهد في سبيله . الإعراب : خالِدِينَ : حال من الضمير المجرور باللام منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . وفاعله مستتر فيه . فِيها : متعلقان ب خالِدِينَ . أَبَداً : ظرف زمان متعلق به أيضا . عِنْدَهُ : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم . أَجْرٌ : مبتدأ مؤخر . عَظِيمٌ : صفته ، والجملة الاسمية : عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ في محل رفع خبر إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ اللَّهَ . . . إلخ تعليل ، أو مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 23 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . إلخ : ظاهر هذه الآية : أنها خطاب لجميع المؤمنين كافة ، وهي باقية إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين ، وروت فرقة : أن هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة ، ورفض بلاد الكفرة ، فالمخاطبة على هذا إنما هي للمؤمنين الذين كانوا بمكة وغيرها من بلاد العرب . انتهى . قرطبي . أقول : خصوص السبب لا يمنع التعميم أبدا ، وأحكام القرآن أغلبها نزل في سبب ، وهي باقية إلى يوم القيامة بلا ريب وبلا شك . ولم يذكر الأبناء في هذه الآية ؛ لأنهم تبع للآباء في الأغلب . أَوْلِياءَ أي : بطانة وأصدقاء تفشون إليهم أسراركم ، وتؤثرون المقام معهم على الهجرة ، وانظر الآية [ 3 ] ( الأعراف ) . اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ : أحبوا واختاروا الكفر على الإيمان ، وانظر كَفَرُوا في الآية رقم [ 66 ] ( الأعراف ) . و الْإِيمانِ في الآية رقم [ 1 ] منها . وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ : يعني : ومن يختار المقام معهم على الهجرة والجهاد ، فقد ظلم نفسه بمخالفة أمر اللّه ، واختيار الكفار على المؤمنين ، وقال ابن عباس : هو مشرك مثلهم ؛ لأن من رضي بالشرك فهو مشرك ، هذا ؛ والرضا بالمعصية معصية أيضا ، ولا تنس مراعاة لفظ ( من ) في الفاعل ، ومعناها في الإشارة . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في المهاجرين ، فإنهم لما أمروا بالهجرة ، قالوا : إن هاجرنا قطعنا آباءنا ، وإخواننا ، وعشائرنا ، وذهبت تجارتنا ، وبقينا ضائعين . الإعراب : يا أَيُّهَا : ( يا ) : حرف نداء ينوب مناب أدعو . ( أيها ) : نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بأداة النداء ، و ( ها ) : حرف تنبيه لا محل له ، وأقحم للتوكيد ، وهو عوض