الشيخ محمد علي طه الدرة
114
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الإعراب : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ : انظر الآية السابقة . مِنْ بَعْدِ : متعلقان بمحذوف حال من أَيْمانَهُمْ أو هما متعلقان بالفعل قبلهما ، و بَعْدِ : مضاف ، و عَهْدِهِمْ : مضاف إليه ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، وجملة : وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ معطوفة على ما قبلها لا محل لها . فَقاتِلُوا : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . أَئِمَّةَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و الْكُفْرِ : مضاف إليه ، وجملة : فَقاتِلُوا . . . إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . أَيْمانَهُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . لا : نافية للجنس . أَيْمانَ : اسم لا مبني على الفتح . . . إلخ ، وانظر إعراب : لا غالِبَ لَكُمُ في الآية رقم [ 49 ] من سورة ( الأنفال ) لبقية الإعراب ، والجملة الاسمية : لا أَيْمانَ لَهُمْ في محل رفع خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية : أَيْمانَهُمْ . . . إلخ تعليل للأمر بالقتال . لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ : انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 26 ] الأنفال ، وهي تعليل أيضا للقتل . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 13 ] أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) الشرح : أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ : فيه توبيخ ، وفيه حض على قتال المشركين الذين نقضوا العهود التي أبرموها مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديبية على أن لا يعاونوا عليهم ، فعاونوا حلفاءهم بني بكر على حلفاء الرسول بني خزاعة . وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ أي : من مكة ، وذلك كان يوم تآمروا في دار الندوة ، كما رأيت في الآية رقم [ 30 ] من سورة ( الأنفال ) ، و وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ : وذلك كان يوم بدر ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج للعير ، ولما أحرزوا عيرهم كان يمكنهم الانصراف والرجوع إلى مكة ، فأبوا إلا الوصول إلى بدر ، وشرب الخمر فيها ، كما رأيت في الآية رقم [ 48 ] الأنفال ، أَ تَخْشَوْنَهُمْ أي : أتخافونهم ، فتتركوا قتالهم . فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ أي : أحق بالخوف منه ، وفي آية ( المائدة ) : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ هذا ؛ والخشية خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ، هذا ؛ والماضي : خشي ، والمصدر خشية ، والرجل خشيان ، والمرأة خشيا ، وهذا المكان أخشى من ذاك ، أي : أشد خوفا ، هذا ؛ وقد يأتي الفعل ( خشي ) بمعنى ( علم ) القلبية ، قال الشاعر : [ الكامل ] ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى * سكن الجنان مع النّبيّ محمّد قالوا : معناه : علمت ، وقوله تعالى : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً قال الأخفش : معناه : كرهنا : بعد ما تقدم انظر : قَوْماً في الآية رقم [ 32 ] ( الأعراف ) . و نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ