الشيخ محمد علي طه الدرة
10
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الإعراب : الَّذِينَ : بدل مما قبله ، وقول الجمل : صفة ل الَّذِينَ قبله لا وجه له البتة ، وجملة يُقِيمُونَ الصَّلاةَ صلته لا محل لها . وَمِمَّا : متعلقان بما بعدهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب ( من ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، إذ التقدير : رزقناهم إياه ، ولا تحتمل ( ما ) المصدرية ، وجملة : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 4 ] أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) الشرح : أُولئِكَ . . . إلخ : أي : الموصوفون بالصفات الخمس المذكورة . هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ؛ لأنهم حققوا إيمانهم بمكارم أعمال القلوب من الخشية والإخلاص ، والتوكل ، ومحاسن أعمال الجوارح ؛ التي هي عبارة عن الصلاة ، وإنفاق الأموال . انتهى . بيضاوي بتصرف ، ومعنى حَقًّا : يقينا لا شك فيه ، قال الخازن : وفيه دليل على أنه لا يجوز أن يصف أحد نفسه بكونه مؤمنا حقا ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى إنما وصف بذلك أقواما مخصوصين على صفات مخصوصة ، وكل أحد لا يتحقق وجود تلك الصفات فيه ، وللفقهاء اختلاف في ذلك ونحوه . فقال أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - يجوز أن يقول المسلم : أنا مؤمن حقا ، ولا يجوز أن يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه . وقال الشافعي - رحمه اللّه تعالى - يجوز أن يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه ولكل وجهة هو موليها . دَرَجاتٌ : كرامة وعلو منزلة . وقيل : درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم ؛ لأن المؤمنين تتفاوت أحوالهم في الأخذ بتلك الأوصاف المذكورة ، ودرجات الجنة على قدر الأعمال ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجنة مئة درجة ، ما بين كل درجتين مئة عام » . أخرجه الترمذي . وله أيضا عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ في الجنة مئة درجة ، لو أنّ العالمين اجتمعوا في إحداهنّ لوسعتهم » . وَمَغْفِرَةٌ أي : لذنوبهم . وَرِزْقٌ كَرِيمٌ أي : لا ينتهي عدده ، ولا ينقطع مدده ، صاف عن كد الاكتساب ، وخوف الحساب ، لا منة فيه ، ولا عذاب . هذا ؛ ومعنى عِنْدَ رَبِّهِمْ ، هذه العندية عندية تشريف ، لا عندية مكان وإحاطة ، وقيل : المراد بها : المجاز عن قربهم بالتكرمة ، وعلو الشأن . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . هُمُ : ضمير فصل لا محل له . الْمُؤْمِنُونَ : خبر المبتدأ مرفوع . . . إلخ ، هذا ؛ ويجوز اعتبار هُمُ مبتدأ ثانيا مبنيا على السكون في محل رفع . الْمُؤْمِنُونَ :