الشيخ محمد علي طه الدرة

22

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والدائبان : الليل ، والنهار ، والشمس ، والقمر . قال تعالى في سورة ( إبراهيم ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . والمعنى : اعتاد كفار قريش ، ومن على شاكلتهم من العرب الكفر ، والإعنات للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما اعتاد آل فرعون ومن معه قبلهم من الكافرين من إعنات الأنبياء . والمراد ب وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : قوم ثمود ، وقوم نوح ، على نبينا ، وعليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : المعنى كصنيع آل فرعون . . . إلخ . كَذَّبُوا بِآياتِنا : يحتمل أن يكون المراد بالآيات : المعجزات ، وأن يكون المراد الآيات الكونية المنصوبة للدّلالة على الوحدانية ، كما قال تعالى في سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ . فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ : فأهلكهم اللّه بسبب كفرهم ، وعنادهم ، وشقاقهم . وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ : شديد الأخذ ، والانتقام ممّن يخالف أوامره ، ونواهيه . هذا ؛ و آلِ : أصله : أهل ، فأبدلت الهاء همزة ساكنة ، فصار : « أأل » ثمّ أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى على القاعدة : « إذا اجتمع همزتان : الأولى متحركة ، والثانية ساكنة ، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى » . وذلك مثل آدم ، وإيمان ، وأومن ، فإنّ الأصل : أأدم ، وإ إمان ، وأؤمن . وقلب الهاء همزة سائغ مستعمل لغة كما في أراق ، فإنّ أصله هراق ، كما تقلب الهمزة هاء ، ومن قول الشاعر - وهو الشّاهد رقم [ 416 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الطويل ] ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم « لهنّك » أصلها : لأنّك والأوّل كثير ، وهو مستعمل في الشّعر العربي ، وغيره ، وهذا مذهب سيبويه . وقال الكسائي : أصله : ( أول ) كجمل من : آل يؤول ، تحركت الواو . وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا . وقد صغّروه على : أهيل ، وهو يشهد للأول ، وعلى : أويل ، وهو يشهد للثاني ، ولا يستعمل : « آل » إلا فيما له خطر ، وشأن ، بخلاف « أهل » يقال : آل النبي ، وآل الملك ، ولا يقال : آل الحجّام ، ولكن أهله ، ولا ينتقض بآل فرعون ؛ فإنّ له شرفا باعتبار الدّنيا . واختلف في جواز إضافته إلى المضمر ، فمنعه الكسائي ، والنّحاس ، وزعم أبو بكر الزّبيدي : أنه من لحن العوام . والصّحيح جوازه ، كما في قول عبد المطلب بن هاشم جدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : [ مجزوء الكامل ] لا همّ إنّ المرء يم * نع رحله فامنع رحالك وانصر على آل الصّلي * ب عابديه اليوم آلك وفي الحديث الصحيح من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ صلّ على محمّد ، وعلى آله » . و آلِ فِرْعَوْنَ : قومه ، وأتباعه ، وأهل دينه ، وكذلك آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من هم على دينه ، وملّته في