الشيخ محمد علي طه الدرة
17
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
و ( من ) بيان لما أبهم في ما . ابْتِغاءَ : مفعول لأجله ، وهو مضاف ، و الْفِتْنَةِ مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف . وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ : معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة . وَما : الواو : واو الحال . ما : نافية . يَعْلَمُ : فعل مضارع . تَأْوِيلِهِ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة . إِلَّا : حرف حصر . اللَّهُ : فاعله . والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل : تَشابَهَ المستتر ، والرابط الواو ، والضمير . وَالرَّاسِخُونَ : قال مجاهد وحده : معطوف على لفظ الجلالة ، واحتجّ له بعض أهل اللّغة . فقال : معناه : والراسخون في العلم يعلمونه قائلين : آمنا . وقال ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبّيّ بن كعب ، وعائشة - رضي اللّه عنهم - : مستأنف على أنه مبتدأ ، والوقف التام على لفظ الجلالة . فِي الْعِلْمِ : متعلقان ب ( الرَّاسِخُونَ ) . يَقُولُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال على قول مجاهد ، وفي محل رفع خبر : ( الرَّاسِخُونَ ) على قول ابن عباس . . . إلخ ، ومثل هذه الآية الكريمة قول الشاعر : [ مجزوء الكامل ] الرّيح تبكي شجوها * والبرق يلمع في الغمامة ف « البرق » يجوز اعتباره مبتدأ ، والجملة بعده خبره ، ويجوز عطفه على الريح ، والجملة في محل نصب حال منه . آمَنَّا : فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول . بِهِ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . كُلٌّ : مبتدأ . مِنْ عِنْدِ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و عِنْدِ مضاف ، و رَبِّنا مضاف إليه مجرور ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية مفيدة للتعليل لا محل لها . وَما : الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية . يَذَّكَّرُ : فعل مضارع . إِلَّا : حرف حصر . أُولُوا : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و أُولُوا مضاف ، و الْأَلْبابِ مضاف إليه . والجملة الاسمية مستأنفة ، أو هي معترضة في آخر الكلام ، لا محل لها على الاعتبارين ، وفيها مدح للرّاسخين في العلم بجودة الذّهن ، وحسن النّظر . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 8 ] رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) الشرح : هذه الآية من دعاء الراسخين في العلم ، ويجوز أن يكون المعنى : قل يا محمد ! ويقال : إزاغة القلب : فساد ، وميل عن الحقّ ، والدين . وهل كانوا يخافون - وقد هدوا - أن ينقلهم اللّه إلى الفساد ؟ والجواب : لعلّهم سألوا إذ هداهم اللّه ألا يبتليهم بما يثقل عليهم من الأعمال ، فيعجزوا عنه . وقال ابن كيسان - رحمه اللّه تعالى - : سألوا أن لا يزيغوا ، فيزيغ اللّه