الحسن بن محمد الديلمي

300

إرشاد القلوب

بالفضل والعلم متبحرا في علمه يخرج الكلام من تأويله ويرد كل فرع إلى أصله ليس بالخرق ولا بالبرق ولا بالبليد ولا الرعيد ولا النكل ولا الفشل ينصت لم يتكلم ويجيب إذا سئل ويصبر إذا منع فقدم المدينة بمن معه من أحبار قومه وأصحابه حتى نزل القوم عن رواحلهم فسأل أهل المدينة عمن أوصى إليه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن قام مقامه فدلوهم على أبي بكر فأتوا مسجد رسول الله فدخلوا على أبي بكر وهو في حسك من قريش فيهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد وعثمان بن عفان وباقي القوم وقفوا عليه فقال زعيم القوم السلام عليكم فردوا عليه السلام فقال أرشدونا إلى القائم مقام نبيكم فإنا قوم من الروم وإنا على دين المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام قدمنا لما بلغنا من وفاة نبيكم واختلافكم نسأل عن صحة نبوته ونسترشد لديننا ونتعرض دينكم فإن كان أفضل من ديننا دخلنا فيه وسلمنا وقبلنا الرشد منكم طوعا وأجبناكم إلى دعوة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وإن يكن على خلاف ما جاءت به الرسل وجاء به عيسى عليه السلام رجعنا إلى دين المسيح فإن عنده من عهد ربنا في أنبيائه ورسله دلالة ونورا واضحا فأيكم صاحب الأمر بعد نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم فقال عمر بن الخطاب هذا صاحب أمر نبينا بعده قالوا هذا صاحبنا وولي الأمر بعد نبينا قال الجاثليق هو هذا الشيخ فقالوا نعم فقال أيها الشيخ أنت القائم الوصي لمحمد في أمته وأنت العالم المستغني بعلم نبيك من أمر الأمة وما يحتاج إليه قال أبو بكر لا ما أنا بوصي قال له فما أنت قال عمر هذا خليفة رسول الله قال النصراني أنت خليفة رسول الله استخلفك في أمته قال أبو بكر لا قال فما هذا الاسم الذي أبدعتموه وادعيتموه بعد نبيكم فإنا قد قرأنا كتب الأنبياء ( ع ) فوجدنا الخلافة لا تصلح إلا لنبي من أنبياء الله لأن الله عز وجل جعل آدم عليه السلام خليفة في الأرض وفرض طاعته على أهل السماء والأرض ونوه باسم داود عليه السلام فقال يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فكيف تسميت بهذا الاسم ومن سماك به أنبيك سماك به قال لا ولكن تراضوا الناس فولوني واستخلفوني فقال أنت خليفة قومك لا خليفة نبيك وقد