الحسن بن محمد الديلمي
295
إرشاد القلوب
صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة يزين عرش رب العالمين بكل زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش ثم يؤتى الحسن والحسين فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الآخر يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزين المرأة قرطاها وفي أماليه أيضا يرفعه إلى ابن عباس في خبر طويل فيه فضائل شتى أخذنا منه بعضه قال إن رسول الله كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن عليه السلام فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى ثم أقبل الحسين عليه السلام فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى ثم أقبلت فاطمة ( ع ) فلما رآها بكى ثم قال إلي إلي يا بنية فأجلسها بين يديه ثم أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا أخي فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جانبه الأيمن فقال له أصحابه يا رسول الله ما ترى واحدا منهم إلا بكيت أما فيهم من تسر برؤيته فقال عليه السلام والذي بعثني بالحق نبيا واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل فما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم فأما علي بن أبي طالب فهو أخي وشقيقي وصاحب الأمر من بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وصاحب حوضي وشفاعتي وهو إمام كل مؤمن ومؤمنة وقائد كل تقي بولايته صارت أمتي مرحومة وبعد وفاته صارت بالمخالفة له ملعونة وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وهي بضعة مني ونور عيني وثمرة فؤادي إذا قامت في محرابها ظهر نورها للملائكة فيقول الله عز وجل يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي بين يدي وهي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي أشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار وأني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها وغصب حقها وكسر جنبها وأسقطت جنينها وهي تنادي يا محمد فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث