الحسن بن محمد الديلمي
288
إرشاد القلوب
تستأثر بكل ما أتاك من عند الله من تحية وهدية أنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال رسول الله ويحك يا عمر ما أجرأك أما سمعت ما قال تسألني أعطيك ما ليس لك فقال يا رسول الله أفتأذن لي بأخذه وشمه وتقبيله فقال ويحك يا عمر والله ما ذاك لك ولغيرك من الناس أجمعين غيرنا فقال يا رسول الله أفتأذن لي أن أمسه بيدي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أشد إلحاحك قم فإن نلته فما أنا بمحمد رسول الله حق ولا جاء بحق من عند الله فمد عمر يده نحو الجام فلم تصل إليه فانصاع الجام وارتفع نحو الغمام وهو يقول يا رسول الله هكذا يفعل المرور بالزائر . فقال رسول الله ويلك يا عمر ما أجرأك على الله ورسوله قم يا أبا الحسن على قدميك وامدد يدك إلى الغمام فخذ الجام وقل له ما الذي أمرك الله أن تؤديه إلينا فتناول الجام وأخذه وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لك ما ذا أمرك الله أن تقوله فنسيته فقال الجام نعم يا أخا رسول الله أمرني أن أقول لكم إني قد أوقفني الله على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم فيأمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش بالموت فيستأنس بالنظر إلي وأن أنزل على صدره وأن أسكره بروائح طينتي فتفيض نفسه وهو لا يشعر فقال عمر لأبي بكر يا ليت مضى الجام بالحديث الأول ولم يذكر شيئا وكان هذا من فضل الله على رسوله وعلى أمير المؤمنين عليه السلام ورحمة الله وبركاته ودلائلهما وروي مرفوعا إلى رشيد الهجري قال كنت وأبو عبد الله سلمان وأبو عبد الرحمن قيس بن ورقاء وأبو القاسم مالك بن التيهان وسهل بن حنيف بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة إذ دخلت عليه حبابة الوالبية وعلى رأسها مجمرة شبه المنسف وعليها أثمار سابغة وهي متقلدة المصحف وبين أناملها سبحة من حصى ونوى وسلمت وبكت كثيرا وقالت يا أمير المؤمنين آه من فقدك وا أسفاه على غيبتك وا حسرتاه على ما يفوت من الغنيمة منك لا نلهو ولا نرغب عنك وإنني من أمري لعلى يقين وبيان وحقيقة وإني لقيتك وأنت تعلم ما أريده