الحسن بن محمد الديلمي
285
إرشاد القلوب
أمير المؤمنين عليه السلام فخرج وخرجنا معه فإذا بالباب رجل مكفوف ورجل زمن ورجل أبرص فقال أمير المؤمنين ما تصنعون ببابي في هذا الوقت فقالوا جئناك يا أمير المؤمنين لتشفينا مما بنا فمسح عليه السلام عليهم جميعا فقاموا لا من عمى ولا زمانة ولا برص وكان هذا من دلائله وبإسناده إلى هارون بن سعيد قال سمعت أمير المؤمنين يقول لعمر من علمك الجهالة يا مغرور أما والله لو كنت بصيرا أو كنت بما أمرك به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبيرا أو كنت في دينك تاجرا نحريرا لركبت العقر ولفرشت القصب ولما أحببت أن يتمثل لك الرجال قياعا ولما ظلمت عترة النبي بقبح الفعل غير أني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك وتوفيقا يدخل به والله الجنان على الرغم منك ولو كنت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سامعا مطيعا لما وضعت سيفك على عاتقك ولما خطبت على المنبر وكأني أراك وقد دعيت فأجبت ونودي باسمك فأحجمت وأن لك بعد القتل لهتك ستر وصلبا ولصاحبك الذي اختارك وقمت مقامه من بعده فقال له عمر يا أبا الحسن أما تستحي لنفسك من هذا التهكن فقال الإمام علي عليه السلام والله ما قلت إلا ما سمعت ولا نطقت إلا بما علمت قال فمتى يكون هذا يا إمام على قال إذا خرجت جيفتكما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبريكما للذين لم ترقدا فيهما نهارا ولا ليلا لئلا يشك أحد فيكما إذ نبشتما ولو دفنتما بين المسلمين لشك شاك وارتاب مرتاب وصلبتما على أغصان دوحات شجرة يابسة فورق تلك الدوحات بكما وتفرع وتخضر فتكون فتنة لمن أحبكما ورضي بفعالكما ليميز الله الخبيث من الطيب وكأني أنظر إليكما والناس يسألون العافية مما قد بليتما به قال فمن يفعل ذلك يا أبا الحسن قال عصابة قد فرقت بين السيوف وأغمادها وارتضاهم الله لنصر دينه فما تأخذهم في الله لومة لائم ولكأني أنظر إليكما وقد أخرجتما من قبريكما غضين رطبين طريين حتى تصلبا على الدوحات فيكون ذلك فتنة لمن أحبكما ثم يؤتى بالنار التي أضرمت لإبراهيم عليه السلام ويحيى وجرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ومؤمن ثم يؤمر