الحسن بن محمد الديلمي

281

إرشاد القلوب

فحدثه بأن معاوية طلبك ليقتلك ويمثل بك لإيمانك بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وطاعتك وإخلاصك في ولايتي ونصحك لله تعالى في دينك وادعه إلى الإسلام فإنه يسلم ومر يدك على عينيه فإنه يرجع بصيرا بإذن الله تعالى فيتابعك ويكونان معك وهما اللذان يواريان جسدك في الأرض ثم تصير إلى دير على نهر يدعى بالدجلة فإن فيه صديقا عنده من علم المسيح فاتخذه لك أعون الأعوان على سرك وما ذلك إلا ليهديه الله بك فإذا أحس بك شرطة ابن أم حكم وهو خليفة معاوية بالجزيرة ويكون مسكنه بالموصل فاقصد إلى الصديق الذي في الدير في أعلى الموصل فناده فإنه يمتنع عليك فاذكر اسم الله الذي علمتك إياه فإن الدير يتواضع لك حتى تصير في ذروته فإذا رآك الراهب الصديق قال لتلميذ معه ليس هذا من أوان المسيح هذا شخص كريم ومحمد قد توفاه الله ووصيه قد استشهد بالكوفة وهذا من حواريه ثم يأتيك ذليلا خاشعا فيقول لك أيها الشخص العظيم لقد أهلتني لما أستحقه فبم تأمرني فتقول له استر تلميذي هذين عندك وتشرف على ديرك هذا فانظر ما ذا ترى فإذا قاله لك إني أرى خيلا عابرة نحونا فخلف تلميذك عنده وأنزل واركب فرسك واقصد نحو غار على شاطئ الدجلة فاستتر فيه فإنه لا بد أن يسترك وفيه فسقة من الجن والإنس فإذا استتر فيه عرفك فاسق من مردة الجن يظهر لك بصورة تنين أسود فينهشك نهشا يبالغ في أضعافك ويفر فرسك فيبتدر بك الخيل فيقولون هذا فرس عمرو ويقصون أثره فإذا أحسست بهم دون الغار فابرز إليهم بين الدجلة والجادة فقف لهم في تلك البقعة فإن الله تعالى جعلها حفرتك وحرمك فالقهم بسيفك فاقتل منهم ما استطعت حتى يأتيك أمر الله فإذا غلبوك حزوا رأسك وشهروه على قناة إلى معاوية ورأسك أول رأس يشهر في الإسلام من بلد إلى بلد وبكى أمير المؤمنين عليه السلام وقال بنفسي ريحانة رسول الله وثمرة فؤاده وقرة عينه ولدي الحسين فإني رأيته يسير وذراريه بعدك يا عمرو من كربلاء بقرب الفرات إلى يزيد بن معاوية ثم ينزل صاحباك المحبوب والمقعد فيواريان جسدك في موضع مصرعك وهو من دير الموصل على مائة وخمسين خطوة فكان كما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام وكان هذا من دلائله