الحسن بن محمد الديلمي
212
إرشاد القلوب
يتولى أكثر تربيته وكان يطهر عليا في وقت غسله ويؤجره اللبن عند شربه ويحرك مهده عند نومه ويناغيه في يقظته ويحمله على صدره ويقول هذا أخي ووليي وناصري وصفيي وخليفتي وكهفي وناظري ووصيي وزوج كريمتي وأميني على وصيتي وكان يحمله على كتفه دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها . واعلم أن هذه هي الفضائل التي حصلت له قبل الولادة وحين الولادة وأما الفضائل التي حصلت له بعد ولادته إلى حين وفاته فلا يمكن حصرها ولا التعبير عنها لأنها غير متناهية فلا بد أن نذكر منها شيء يسير . وتقرير ذلك أن نقول قد ثبت عند العلماء أن أصول الفضائل أربعة العلم والعفة والشجاعة والعدالة وأمير المؤمنين عليه السلام بلغ في هذه الأصول الغاية وتجاوز النهاية . أما العلم فوصل فيه إلى حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقه أنا مدينة العلم وعلي بابها وقال صلى الله عليه وآله وسلم قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة والناس جزءا واحدا وقال صلى الله عليه وآله وسلم أقضاكم علي والقضاء يستدعي العلم وقال أمير المؤمنين عليه السلام في حق نفسه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وقال عليه السلام إني اطلعت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة وقال عليه السلام لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم وهذا يدل على أنه بلغ في كمال العلم إلى أقصى ما تبلغ إليه القوة البشرية واختصاصه بعلوم ليس في قوى غيره من الصحابة الوصول إليها . وقوله عليه السلام إن هاهنا لعلما جما لو أجد له حملة وهذا يدل على وصوله في العلم إلى مرتبة لا يمكن لأحد من المخلوقات من الملائكة والبشر الوصول إليها سوى رسول الله لكون نفسه نفسه كما في آية المباهلة فإن الله تعالى جعل فيها نفس رسول الله نفس علي حيث قال وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ والمراد بها نفس علي عليه السلام كما نقله جمهور المفسرين وليس المراد الحقيقة لأن الاتحاد محال فيحمل على أقرب