الحسن بن محمد الديلمي

252

إرشاد القلوب

ومنها أن غيره ظالم لكونه كافرا والركون إلى الظالم منهي عنه لقوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فتعين هو لها . ومنها قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ والولي هو الأولى بالتصرف كقولهم لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له فلا يخلو إما أن يكون المراد بالذين آمنوا الجميع أو البعض والأول باطل وإلا لكان الولي والمولى عليه واحد ولأنه قيده بإيتاء الزكاة حال الركوع وهو وصف له لا يحصل للكل فتعين أن يكون المراد البعض وحينئذ يكون عليا عليه السلام لأن كل من قال المراد بالآية البعض قال إنه علي فلو قيل غيره مع أن المراد البعض كان خرقا للإجماع ولأن عليا عليه السلام مراد بالإجماع أما على قول من يقول المراد به الجمع فدخوله ظاهر لأنه سيدهم وأما على القول الآخر فظاهر . ومنها خبر الغدير المشهور وسيأتي ومنها قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ وليس المراد بذلك الجميع وإلا لكان المطاع والمطيع واحدا فتعين أن يكون البعض وهو المعصوم لاستحالة الترجيح من غير مرجح ولا معصوم سواه فيكون هو المطاع . ومن أعجب الأشياء أن عليا عليه السلام ما زال في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أميرا واليا مستخلفا مطاعا وولاه المدينة واستقضاه على اليمن وأعطاه الراية واللواء في جميع الحروب ولم يكن في عسكر غاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه إلا كان هو الأمير عليه واستخلفه حين هاجر من مكة في قضاء ديونه ورد ودائعه وحمل نسائه وأهله وبات على فراشه في بذل نفسه وقاية له صلى الله عليه وآله وسلم مع أن غيره لم يستصلح لشيء من ذلك في حياة النبي مع كونه ظهيرا له وعزل عن تبليغ براءة ولم يستصلح لها ولما استخلفته عائشة في الصلاة سأل من المصلي فقال له أبو بكر فخرج متكئا على علي والفضل بن العباس فزحزحه وصلى وكان أسامة أميرا عليه وعلى عمر ولم يكن علي فيه فليث شعري كيف يفوض إليه أمر الإمامة مع أنه لم يصلح لتفويض بعض اليسير ويترك من استحصله عليه السلام لأكثر الأمور وشدائد الوقائع