الحسن بن محمد الديلمي

249

إرشاد القلوب

إلى كتاب الله تعالى فقال أصبت فرفعوها فرجع القراء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام عن القتال وأقبلوا إليه وهم أربعة آلاف فارس كأنهم السد من الحديد وقالوا ابعث الأشتر عن قتال هؤلاء فقال لهم إنها خديعة ابن العاص وشيطنته هؤلاء ليسوا من رجال القرآن فلم يقبلوا وقالوا لا بد أن ترد الأشتر وإلا قتلناك أو سلمناك إليهم فأنفذ علي عليه السلام يطلب الأشتر فقال قد أشرفت على الفتح وليس هذا وقت طلبي فعرفه اختلال أصحابه فرجع وعنف القراء وسبهم وسبوه وضرب وجوه دوابهم فلم يرجعوا ووضعت الحرب أوزارها . عند ذلك بعث إليهم أمير المؤمنين عليه السلام وقال لهم لما ذا رفعتم المصاحف قالوا للدعاء إلى العمل بمضمونها وأن نقيم حكما وتقيموا حكما ينظران في هذا الأمر ويقران الحق مقره فتبسم أمير المؤمنين تعجبا وقال يا ابن أبي سفيان أنت تدعوني إلى العمل بكتاب الله وأنا كتابه الناطق إن هذا لهو العجب العجيب والأمر الغريب . ثم قال لأولئك القراء إنها حيلة وخديعة فعلها ابن العاص لمعاوية فلم يسمعوا وألزموه بالتحكيم فعين معاوية عمرو بن العاص وعين أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن العباس فلم يوافقوا قال فالأشتر فأبوا واختاروا أبا موسى الأشعري فقال علي عليه السلام إن أبا موسى الأشعري ضعيف العقل وهواه مع غيرنا فقالوا لا بد منه وحكموه فخدع عمرو أبا موسى وحمله على خلع أمير المؤمنين وأنه يخلع معاوية وأمره بالتقدم حيث هو أكبر سنا فصعد أبو موسى المنبر وخطب ونزع أمير المؤمنين من الخلافة ثم قال قم يا عمرو فافعل كذلك فقام وصعد المنبر وخطب وأقر الخلافة في معاوية فشتمه أبو موسى وتلاعنا . فقال علي عليه السلام لأصحابه القراء العباد الذين غلبوا على رأيه بالتحكيم ألم أقل لكم إنها حيلة فلا تنخدعوا بها فلم تقبلوا قالوا لعنهم الله ما كان ينبغي لك أن تقبل منا فأنت قد عصيت الله ورسوله بقبولك منا ولا طاعة لمن عصى الله . وخرجوا من الكوفة مصرين على قتاله عليه السلام وأمروا عليهم عبد الله بن وهب وذا الثدية وقالوا ما نريد بقتالك إلا وجه الله والدار الآخرة فقرأ عليه السلام