الحسن بن محمد الديلمي
247
إرشاد القلوب
جماعة فلما صاروا إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه وقتلوا جماعة من أصحابه . عند ذلك دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام وبعثه إليهم ودعا له وخرج معه مشيعا له إلى مسجد الأحزاب وأنفذ معه جماعة منهم أبو بكر وعمرو بن العاص فسار بهم نحو العراق منكبا عن الطريق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه ثم اتجه بهم إلى طريق غامضة واستقبل الوادي من فمه وكان عليه السلام يسير الليل ويكمن النهار فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يخففوا أصواتهم وأوقفهم مكانا وتقدم أمامهم ناحية . فلما رأى عمرو بن العاص فعله لم يشك في كون الفتح له فخوف أبا بكر وقال له إن هذه أرض ضباع وذئاب كثيرة الحجارة وهي أشد علينا من بني سليم والمصلحة أن نعلو الوادي وأراد بذلك فساد الحال على أمير المؤمنين عليه السلام حسدا له وبغضا فأمره أن يقول ذلك لأمير المؤمنين فقال له أبو بكر فلم يجبه أمير المؤمنين بحرف واحد فرجع أبو بكر وقال والله ما أجابني بحرف واحد فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب امض أنت إليه فخاطبه ففعل فلم يجب أمير المؤمنين بشيء فقال عمر أنضيع أنفسنا انطلقوا بنا نعلو الوادي فقال المسلمون إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا أن لا نخالف عليا فكيف نخالفه ونسمع قولك وما زالوا حتى طلع الفجر فكبس القوم وهم غافلون وأمكنهم الله منهم . ونزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسورة وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قسما منه تعالى بخيل أمير المؤمنين عليه السلام وعرفه بالحال ففرح النبي وبشر أصحابه بالفتح وأمرهم باستقبال أمير المؤمنين فخرجوا وترجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونزل عن فرسه فوقف بين يديه وقال له لولا أنني أشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة فإن الله ورسوله عنك راضيان وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لأن أمير المؤمنين عليه السلام قتل وأسر منهم