الحسن بن محمد الديلمي

238

إرشاد القلوب

ونقل الواقدي قال إن عليا عليه السلام والعباس وطلحة افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها فقال علي لا أدري ما تقولان لقد صليت أنا ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله تعالى أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ إلى قوله أَجْرٌ عَظِيمٌ فصدق الله تعالى عليا عليه السلام في دعواه وشهد له بالإيمان والمهاجرة والجهاد والزكاة ورفع قدره بما نزل فيه وأعلاه وكم له من المزايا التي لم يبلغها أحد سواه . وأما مواقف جهاده ومواطن جده واجتهاده فمنها ما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنها ما تولاه على انفراده . أما الأول وهي الغزوات التي كانت أيام رسول الله فكثير يطول بذكره الكتاب ولنذكر منها خمس غزوات من أشهرها وأعلاها ومن أعظمها وأقواها . الأولى غزوة بدر وبدر اسم موضع بين مكة والمدينة وكانت الوقعة عنده وهذه الغزوة هي الداهية العظمى التي هدت قوى الشرك وقذفت طواغيته في قليب الهلكة ودوخت مردة الكفار وسقتهم كأسات البوار وهي أول حرب كان بها الامتحان وأراد فريق من المسلمين التأخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخوفهم منها وكراهيتهم لها على ما نطق به القرآن حيث يقول جل اسمه كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فيومها اليوم الذي لم يأت الدهر بمثله وكان فضل الله فيه من أحسن فضله إذ أنزل فيه الملائكة الكرام لنصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تفضيلا له على جميع رسله . وعلي عليه السلام فارس تلك الملحمة فما يعدل الأسد الغضاب بشسع نعله في تلك