الحسن بن محمد الديلمي

229

إرشاد القلوب

ومن بولايته والبراءة من أعدائه يقبل العمل ويحصل الأجر روى الخوارزمي في مناقبه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يا علي لو أن عابدا عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل جبل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله وحج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما ولم يوالك يا علي لن يشم رائحة الجنة ولن يدخلها وتصديق هذا قوله تعالى وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وقوله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وقوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ فصلى الله على من بولايته يحصل الإيمان وبمحبته والبراءة من أعدائه يقبل العمل بالأركان . ومن فضائله عليه السلام أنه نشأ وربي في الإيمان ولم يدنس بدنس الجاهلية بخلاف غيره من سائر الصحابة فإن المسلمين أجمعوا على أنه عليه السلام ما أشرك بالله طرفة عين ولم يسجد لصنم قط بل هو الذي كسر الأصنام لما صعد على كتف النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي مريم عن علي عليه السلام قال انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله اصعد واجلس على منكبي فذهبت لأنهض فرأى مني ضعفا فنزل نبي الله وجلس لي وقال اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ونهض بي فرأيت كأني لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت على البيت وعليه صنم كبير من صفر فجعلت أزاوله عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله اقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت وانطلقنا أنا ورسول الله نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس وقال بعض الشعراء في هذا المعنى وقد قيل له أمدح عليا قيل لي قل في علي مدحا * ذكره يخمد نارا مؤصدة قلت هل أمدح من في فضله * حار ذو اللب إلى أن عبده