الحسن بن محمد الديلمي

410

إرشاد القلوب

صلى الله عليه وآله وسلم رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يعني بالآصار الشدائد التي كانت على الأمم ممن كان قبل محمد فقال الله تعالى قد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة وذلك إني جعلت على الأمم أن لا أقبل منهم فعلا إلا في بقاع من الأرض اخترتها لهم وإن بعدت وقد جعلت الأرض لك ولأمتك طهورا ومسجدا فهذه من الآصار وقد رفعتها عن أمتك وقد كانت في الأمم السالفة تحمل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت على قربانه نارا تأكله وإن لم أقبل ذلك منه رجع به مثبورا وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضاعف له الثواب أضعافا مضاعفة ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا وقد رفعت ذلك عن أمتك وهي من الآصار التي كانت على الأمم السالفة وكانت الأمم السالفة مفروضا عليها صلواتها في كبد الليل وأنصاف النهار وهي من الشدائد التي كانت عليهم وقد رفعتها عن أمتك وقد فرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار في أوقات نشاطهم وكانت الأمم السالفة مفروضا عليهم خمسون صلاة في خمسين وقت وهي من الآصار التي كانت عليهم وقد رفعتها عن أمتك وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة واحدة وسيئتهم بسيئة واحدة وجعلت لأمتك الحسنة بعشر والسيئة بسيئة واحدة وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة لم تكتب له وإذا هم بسيئة كتبتها عليه وإن لم يعملها وقد رفعتها عن أمتك فإذا هم أحدهم بسيئة لم يعملها لم تكتب عليه وإذا هم بحسنة لم يعملها كتبت له حسنة وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت على أبوابهم وجعلت توبتهم من الذنب أن أحرم عليهم أحب الطعام إليهم وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد المائة والمائتي سنة ثم لم أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة وقد رفعت ذلك عن أمتك وإن الرجل من أمتك ليذنب المائة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كله وأقبل توبته وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أدنى نجس قرضوه من أجسادهم وقد جعلت