الحسن بن محمد الديلمي

226

إرشاد القلوب

ثانية وثالثة فقال والله ما عبروا وما يعبرون حتى يقتل منهم بعدد هذه الأجمة قال جندب بن عبد الله الأزدي والله لئن كانوا قد عبروا لأكونن أول من يقاتله فلما وصلوا إليهم ولم يجدوهم عبروا قال يا أخا الأزد أتبين لك الأمر فلما قتل الخوارج قطعوا الأجمة وتركوا على كل قتيل قصبة فلم تزد عليهم ولا نقصت عنهم . ومنها أنه خرج ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجها إلى داره وقد مضى ربع من الليل ومعه كميل بن زياد وكان من خيار شيعته ومحبيه فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت ويقرأ قوله تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ بصوت شجي حزين فاستحسن ذلك كميل في باطنه وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئا فالتفت إليه عليه السلام وقال يا كميل لا تعجبك طنطنة الرجل إنه من أهل النار وسأنبئك فيما بعد فتحير كميل لمشافهته له على ما في باطنه وشهادته للرجل بالنار مع كونه في هذا الأمر وفي تلك الحالة الحسنة ظاهرا في ذلك الوقت فسكت كميل متعجبا متفكرا في ذلك الأمر ومضى مدة متطاولة إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل وقاتلهم أمير المؤمنين عليه السلام وكانوا يحفظون القرآن كما أنزل والتفت أمير المؤمنين إلى كميل بن زياد وهو واقف بين يديه والسيف في يده يقطر دما ورؤس أولئك الكفرة الفجرة محلقة على الأرض فوضع رأس السيف من رأس تلك الرؤس وقال يا كميل أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما أي هو ذلك الشخص الذي كان يقرأ في تلك الليلة فأعجبك حاله فقبل كميل مقدم قدميه واستغفر الله فصلى الله على محمد وآل محمد وعلى مجهول القدر ومنها أنه لما اشترى عليه السلام ميثم التمار وكان من امرأة وكان أخبره بأن اسمه سالم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني بأن أباك سماك ميثما فارجع إليه فقال ميثم صدقت يا مولاي ثم أخبره بأن عبيد الله بن زياد يصلبه كما تقدم الحديث . وأخبر رشيد الهجري بقطع يديه ورجليه وصلبه ففعل به ذلك زياد بن النضر . وأخبر عليه السلام مزرع بن عبد الله بأنه يصلب بين شرفتين من شرف المسجد