الحسن بن محمد الديلمي
396
إرشاد القلوب
بقول الرسول المكرم حجة قوية . قال الأشعث كذلك فعل عثمان لما استغاث ودعا الناس إلى نصرته فلما لم يجد أعوانا كف يده حتى قتل قال ويلك يا ابن قيس إن القوم حين قهروني واستضعفوني وكادوا يقتلوني لو قالوا نقتلك البتة لامتنعت من قتلهم إياي ولو لم أجد أحدا غير نفسي ولكنهم قالوا إن بايعت كففنا عنك وأكرمناك وفضلناك وقدمناك وإن لم تفعل قتلناك فلما لم أجد أعوانا بايعتهم وبيعتي لهم لما لا حق لهم فيه لا توجب لهم حقا ولا يلزمني لهم رضا ولو أن عثمان لما قالوا له اخلعها وإلا نحن قاتلون فكف يده حتى قتلوه ولعمري لخلعه إياها كان خيرا له لأنه أخذها بغير حق فلم يكن له فيها نصيب لأنه ادعى ما ليس له وتناول حق غيره يا ابن قيس إن عثمان لا بد وأن يكون أحد رجلين إما أن يكون دعا الناس إلى نصرته فلم ينصروه وإما أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته فلم يحل له أن ينهى المسلمين عن عبادة الله ويطيعوه بنصرة إمامهم وسيهدي الله الذي لم يحدث به حدثا فبئس ما صنع حيث نهاهم وبئس ما صنعوا حيث أطاعوه وإما أن يكون بلغ من حدته وسوء سيرته ما لم يروه أهلا لنصرته وحكم بخلاف الكتاب والسنة وكان وراءه من أهل بيته ومواليه وأصحابه أكثر من أربعة آلاف فارس ليمتنع بهم ولم ينه أصحابه عن نصرته ولو وجدت أنا يوم بويع أبو بكر بالخلافة أربعين رجلا يطيعونني وينصرونني لما قعدت عن القتال أما يوم عمر وعثمان فلأنني كنت قد بايعت ومثلي لا ينكث بيعته ويلك يا ابن قيس كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان ووجدت أعوانا هل رأيت مني فشلا أو جبنا أو تقصيرا في وقعتي يوم البصرة وهم في جملهم الملعون من معه الملعون من قتل حوله الملعون من نصره الملعون ركبه الملعون من بقي بعده غيره راجع ولا تائب ولا مستغفر قتلوا أنصاري ونكثوا بيعتي ومثلوا بعاملي وبغوا علي فسعيت إليهم باثني عشر ألفا وهم نيف وعشرون