الحسن بن محمد الديلمي
382
إرشاد القلوب
يدعوك لأمر قد أحزنه وهو يسألك أن تصير إليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجبهما فقالا يا أبا الحسن ما ترد علينا فيما جئناك به فقال بئس والله الأدب أدبكم وليس يجب على القادم أن يصير إلى الناس في حوائجهم إلا بعد دخوله في منزله فإن كان لكم حاجة فأطلعاني عليها في منزلي أقضها إن كانت ممكنة إن شاء الله تعالى فصارا إلى أبي بكر فأعلماه بذلك فقال أبو بكر بل قوموا بنا إليه فمضى الجميع بأسره إلى منزله فوجدوا الحسين عليه السلام قائما على الباب يقلب سيفا ليتابعه فقال له أبو بكر يا أبا عبد الله إن رأيت أن تستأذن لنا على أبيك فقال فاستأذن للجماعة فدخلوا ومعهم خالد بن الوليد فبادر الجمع بالسلام فرد عليهم مثل ذلك فلما نظر إلى خالد قال نعمت صباحا يا أبا سليمان نعمت القلادة قلادتك فقال والله يا علي لا نجوت مني إن ساعدني الأجل فقال له عليه السلام أف لك يا ابن دميمة إنك والذي فلق الحبة وبرأ النسمة عندي لأهون شيء وما روحك في يدي لو أشاء إلا كذبابة وقعت في إدام حار فطفقت منه فاغن عن نفسك عناءها ودعنا حلماء وإلا ألحقتك بمن أنت أحق بالقتل منه ودع عنك يا أبا سليمان ما مضى وخذ فيما بقي والله لا تجرعت من جرار المختمة إلا علقمها والله لقد رأيت منيتي ومنيتك وروحي وروحك فروحي في الجنة وروحك في النار قال وحجز الجمع بينهما وسألوه قطع الكلام قال أبو بكر لعلي عليه السلام إنا ما جئناك لما تناقض به أبا سليمان وإنما حضرنا لغيره وأنت لم تزل يا أبا الحسن مقيما على خلافي والاجتراء على أصحابي فقد تركناك فاتركنا ولا تردنا فيردك منا ما يوحشك ويزيدك نبوة إلى نبوتك فقال له علي عليه السلام لقد أوحشني الله منك ومن جمعك وآنس بي من كل مستوحش وأما ابن العابد الخاسر فإني أقص عليك نبأه إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جمعه زها في نفسه فأراد الوضع مني في موضع رفع ومحفل ذي جمع ليصول بذلك عند أهل الجهل فوضعت منه عندما خطر بباله وهم به وهو عارف بي حق معرفته وما كان الله ليرضى بفعله فقال له أبو بكر فنضيف