الحسن بن محمد الديلمي

223

إرشاد القلوب

لولديك نذرا فقال عليه السلام إن برئ ولداي مما بهما صمت ثلاثة أيام شكرا لله تعالى وقالت فاطمة مثل ذلك وقالت جاريتها فضة إن برئ سيداي مما بهما صمت ثلاثة أيام شكرا لله تعالى عز وجل فألبسا العافية وليس عند آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا قليل ولا كثير فآجر علي عليه السلام نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخلا بشيء من شعير وأتى به إلى المنزل فقسمت فاطمة س إلى ثلاثة فطحنت ثلثا وخبزت منه خمس أقراص لكل واحد منهم قرص وصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة المغرب مع رسول الله ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فجاء مسكين فوقف بالباب وقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي عليه السلام فقال أطعموه حصتي فقالت فاطمة ( ع ) كذلك والباقون كذلك فأطعموه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء القراح فلما كان اليوم الثاني طحنت فاطمة ( ع ) ثلثا آخر وخبزته وأتى أمير المؤمنين عليه السلام من صلاة المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوضع الطعام بين يديه فأتى يتيم من أيتام المهاجرين وقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا يتيم من أيتام المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي وفاطمة ( ع ) والباقون فأطعموه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء القراح فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة ( ع ) إلى الثلث الباقي وطحنته وخبزته وصلى علي عليه السلام مع النبي صلاة المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فجاء أسير فوقف بالباب وقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا ولا تطعمونا أطعمكم الله من موائد الجنة فإني أسير محمد صلى الله عليه وآله وسلم فسمعه علي عليه السلام فآثره وآثروه معه ومكثوا ثلاثة أيام بلياليها لم يذوقوا إلا الماء القراح فلما كان اليوم الرابع وقد وفوا بنذرهم أخذ علي عليه السلام الحسن بيده اليمنى والحسين بيده اليسرى وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما بصر بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما