الحسن بن محمد الديلمي
363
إرشاد القلوب
من الماء وجنهم الليل فآووا إلى الكهف فأوحى الله عز وجل إلى ملك الموت أن يقبض أرواحهم ووكل الله عز وجل لكل رجل منهم ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين وأوحى الله إلى خزان الشمس فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وتقرضهم ذات الشمال فلما رجع دقيانوس من عيده سأل عن الفتية فأخبر أنهم خرجوا هربا فركب في ثمانين ألف حصان فلم يزل يقفوا أثرهم حتى علا الجبل وانحط إلى الكهف فلما نظر إليهم فإذا هم نيام فقال الملك لو أردت أن أعاقبهم بشيء لما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم ولكن ائتوني بالبنائين وسد باب الكهف بالكلس والحجارة ثم قال لأصحابه قولوا لهم يقولون لإلههم الذي في السماء لينجيهم مما بهم إن كانوا صادقين وأن يخرجهم من هذا الموضع ثم قال علي عليه السلام يا أخا اليهود فمكثوا ثلاثمائة وتسع سنين فلما أراد الله أن يحييهم أمر إسرافيل الملك أن ينفخ فيهم الروح فنفخ فقاموا من رقدتهم فلما بزغت الشمس قال بعضهم لبعض قد غفلنا في هذه الليلة عن عبادة إله السماوات فقاموا فإذا العين قد غارت والأشجار قد جفت في ليلة فقال بعضهم لبعض إن في أمرنا لعجبا مثل تلك العين الغزيرة قد غارت في ليلة واحدة قال ومسهم الجوع فقالوا ابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا فقال تمليخا لا يذهب في حوائجكم غيري ولكن ادفع إلي أيها الراعي ثيابك قال فدفع الراعي ثيابه إليه ومضى إلى المدينة فجعل يرى مواضع لا يعرفها وطرقا هو منكرها حتى أتى باب المدينة وإذا عليه علم أخضر بصفرة مكتوب عليه لا إله إلا الله عيسى رسول الله وروحه عليه السلام فجعل ينظر إلى العلم ويمسح عينه ويقول كأني نائم ثم دخل المدينة حتى أتى السوق فإذا رجل خباز فقال أيها الخباز ما اسم مدينتكم هذه قال أقسوس قال وما اسم ملككم قال عبد الرحمن يا هذا حركني كأني نائم فقال أتهزأ بي تكلمني وأنت نائم