الحسن بن محمد الديلمي

361

إرشاد القلوب

ومجسلينا وأما الثلاثة الذين كانوا عن يساره فكانت أسماؤهم مرنوس وديرنوس وشاذرنوس وكان يستشيرهم في جميع أموره قال وكان يجلس في كل يوم في صحن داره البطارقة عن يمينه والهراقلة عن يساره ويدخل ثلاثة غلمان في يد أحدهم جام من ذهب مملوء من المسك المسحوق وفي يد الآخر جام من فضة مملوء من ماء الورد وفي يد الآخر طائر أبيض له منقار أحمر فإذا نظر إلى ذلك الطائر صفر به فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه ثم يقع على جام المسك فيحمل ما في الجام بريشه وجناحه ثم يصفر به الثانية فيطير الطائر على تاج الملك فينفض ما في ريشه وجناحه على رأس الملك فلما نظر الملك إلى ذلك طغى وتجبر وادعى الربوبية من دون الله عز وجل فدعا إلى ذلك وجوه قومه فكل من أطاعه على ذلك أعطاه وكساه وحباه وكل من لم يتابعه قتله فاستجاب له أناس فاتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة بينما هو ذات يوم في عيدهم والبطارقة عن يمينه والهراقلة عن شماله إذا ببطريق من بطارقته قد أخبره أن عساكر الفرس قد غشيته فاغتم لذلك غما شديدا حتى سقط التاج عن رأسه فنظر إليه أحد الثلاثة الذين كانوا عن يمينه يقال له تمليخا فقال في نفسه لو كان دقيانوس إلها كما كان يزعم ما كان يغتم ولا كان يفزع ولا كان يبول ولا كان يتغوط ولا كان ينام ولا يستيقظ وليس هذه من فعل الإله قال وكان الفتية الستة كل يوم عند أحدهم يأكلون ويشربون وكانوا في ذلك اليوم عند تمليخا فاتخذ لهم من أطيب الطعام وأعذب الشراب فطعموا وشربوا ثم قال يا إخوتاه قد وقع في نفسي شيء منعني الطعام والشراب والمنام قالوا وما ذلك قال لقد أطلت فكري في هذه السماء فقلت من رفع سقفها محفوظا بلا علاقة من فوقها ولا دعائم من تحتها ومن أجرى فيها شمسا وقمرا آيتين مبصرتين ومن زينها بالنجوم ثم أطلت الفكر في هذه الأرض فقلت من سطحها على صميم الماء الزاخر ومن حبسها بالجبال أن تميد على كل شيء فأطلت فكري فقلت من أخرجني من بطن أمي ومن غذاني ومن رباني في