الحسن بن محمد الديلمي

355

إرشاد القلوب

تأتيني والأخبار ترد علي بذلك فأتاني أعور ثقيف فأشار علي أن أوليه البلاد الذي هو بها لأداريه بما أوليه منها وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله في توليته لي مخرجا وأصبت لنفسي في ذلك عذرا فأعملت الرأي في ذلك وشاورت من أثق بنصيحته لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولي وللمؤمنين فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي ينهاني عن توليته ويحذرني أن أدخل في المسلمين يده ولم يكن يراني أن أتخذ المضلين عضدا فوجهت إليه أخا بجيلة مرة وأخا أشعريين أخرى وكلاهما ركن إلى الدنيا وتابع هواه فيما أرضاه فلما لم يزداد فيما انتهك من محارم الله عز وجل إلا تماديا شاورت من معي من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم البدريين والذين ارتضى الله عز وجل أمرهم ورضي عنهم بيعتهم وغيرهم من صلحاء المؤمنين والمسلمين والتابعين فكل يوافق رأيه رأيي في غزوه ومحاربته ومنعه مما نالت يده وإني أنهضت إليه أصحابي وأنفذت إليه من كل موضع كتبي وأوجه إليه رسلي أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدليل فيما فيه الناس معي فكتب يتكلم عليه ويتمنى علي الأماني ويشترط علي شروط لا يرضاها الله عز وجل ولا رسوله ولا المسلمين ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أصحابي وهم أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أبرار فيهم عمار بن ياسر وأين مثل عمار والله لقد رأيتنا مع النبي وما تقدم خمسة إلا سادسهم ولا أربعة إلا كان خامسهم اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ولعمر الله ما ألب على عثمان ولا جمع الناس على قتله إلا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن فلما لم أجب إلى ما اشترط كر مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر فموه لهم أمرا فاتبعوه وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه فناجزناهم وحاكمناهم إلى الله عز وجل بعد الإعذار والإنذار فلما لم يرده ذلك إلا تماديا وبغيا لقيناه بعادة الله التي عودنا بها من النصر على أعدائه وعدونا وراية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأيدينا لم يزل الله تعالى يقتل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت عليه هو معلم راية أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول الله في كل المواطن فلم يجد من الموت منجى إلا الهرب فركب فرسه وقلب